تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي خلق فسوى ، وسدد « 1 » لأمره كله فقوّى ، ولم يكلف من فرائض أمره أحدا من خلقه عسيرا ، ونوّر ما فرض من ذلك كله على عباده تنويرا ، ولم يلبس من ذلك كله عليهم شيئا فيخفى ، رأفة منه تبارك وتعالى ولطفا ، وتسهيلا لسبل طرقه ، وتخفيفا منه على خلقه .

[ أول الواجبات العقلية ]

وكان أول ما كلفهم به من فرائضه توحيده بالربوبية ، وإخلاصه تبارك وتعالى بالوحدانية ، فأبان لهم ما فرض من إخلاصه بالوحدانية عليهم ، وما حكم به من توحيده بالربوبية فيهم ، بدلائل جمة لا تحصى ، وشواهد كثيرة لا تستقصى ، من سمائه وأرضه وما بينهما ، ومن أنفسهم التي هي أقرب إليهم منهما ، تحقيقا في ذلك لتكليفه ، وتقريبا فيه لسبيل تعريفه ، فقال رحمة منه للعالمين ،
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
( 23 ) [ الذاريات : 20 - 23 ] ، وقال سبحانه :
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
( 6 ) [ يونس : 6 ] ، والآيات فهن الشواهد والدلالات ، ثم لم يتركهم مع ذلك كله من إرساله رسله فيهم بالرسالات ، رأفة منه بهم ورحمة ، وإحسانا منه إليهم ونعمة ، بعد أن أخبرهم سبحانه أن بيان ما كلفهم في ذلك من حقه ، مثل بيان ما بيّن لأحدهم « 2 » إذا نطق من نطقه ، كل ذلك إعذارا منه بالبيان المنير إليهم ، واحتجاجا منه لخلقه بالبرهان المبين عليهم ،
لِيَهْلِكَ
- كما قال سبحانه -
مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 42 ) [ الأنفال : 42 ] . فتبارك رب العالمين .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وشدد . ( 2 ) في ( ب ) : لهم .