والمحيض ، ما أردنا من تصحيح ما حكم اللّه سبحانه به منه للمرة وفيها ، لكي لا يزول ما أثبته اللّه سبحانه إذا انقطع المحيض من فرض الصلاة عليها ، فلو لم يبن ذلك بما قلنا - وأبنّا ، ولم يقبله من وصل إليه عنا - لكان الاحتياط للمرة فيه ، وإن التبست معانيه ، أولى لمن التبس عليه ما قلنا به فيها وأرضى ، وأجدر لأن لا يبطل للّه عليها فرضا .
القول في الحجامة والرعاف
إن سأل سائل فقال : هل يجب عندكم الوضوء من الحجامة والرعاف ؟
قيل : نعم ، أو ليس قد فرغنا من هذا فيما قدمناه لك « 1 » من الذكر والأوصاف .
فإن قال : ما تقولون فيمن قاء دما أو قلسه « 2 » ؟
قيل : هذا أيضا قد بيناه نفسه ، فيه وفي الرعاف والحجامة ، « 3 » ما أوجبنا في الدم المسفوح من الطهارة الواجبة اللازمة ، لأن هذا كله مسفوح متحدر ، جميعه يقطر .
فإن قال : فما تقولون فيمن بصق بصاقا مختلطا بدم فهنا لا يسفح « 4 » ولا يقطر ؟
قيل : ليس عليه في هذا وما أشبهه من الدم وضوء ولا تطهّر ، وليس الوضوء والتطهر ، من الدم إلا فيما ينحدر ، فأما ما ثبت من الدم في مكانه فلم يزل فليس ينقض عندنا وضوءا ولا طهرا ، لأنا لم نسمع لذلك في كتاب اللّه سبحانه ذكرا ، ولكنا نرى له أن يمضمض منه فاه ، ففي ذلك إذا فعله به ما كفاه ، كما لو أصاب عضوا من أعضائه ، أمرناه بتنظيف العضو وحده منه وإنقائه .
فإن قال : فما تقولون فيمن كان على شيء من بدنه دم فمسحه بخرقة حتى ينقيه ، هل يجزيه ذلك من غسله ويكفيه ؟
هامش
( 1 ) في المخطوط : للّه . لعلها تصحفت .
( 2 ) من القلس .
( 3 ) في المخطوط : وفي الحجامة والرعاف . وما أثبت اجتهاد .
( 4 ) في المخطوط : لا يسبح . مصحفة .