قال العالم : فما أنفع الأشياء ؟
قال الوافد : حسنة تكون بعشر « 1 » أمثالها .
قال العالم : وما هي « 2 » هذه الحسنة ؟
قال الوافد : تطعم أخاك المؤمن من جوع ، أو تكسوه من عري ، أو تقضي عنه دينا ، أو تفرج عنه غما ، أو تكشف عنه هما ، فمن فعل هذا لأخيه المؤمن جاء يوم القيامة ولوجهه نور يضيء كنور القمر ، وتتلقاه الملائكة بالبشارة « 3 » ، وتدخله الجنة آمنا ، وأعطاه اللّه من الثواب ما لا يصفه واصف ، ولا يحيط بمعرفته عارف .
قال العالم : فما أضرّ الأشياء ؟
قال الوافد : سيئة تتبعها سيئة ، ولا يكون عليها ندامة ، ولا يرجع صاحبها إلى توبة .
قال العالم : فما أطيب الأشياء ؟
قال الوافد : العافية مع المعرفة ، ووضع الأشياء في مواضعها ، وفي مجالسة العلماء ، ومدارسة الحكماء ، وحضور مجالس الذكر ، والتفكر في الصنع ، والمبادرة في أعمال البر ، وإصلاح ذات البين ، والتجهيز للرحلة ، والاستعداد للموت .
قال العالم : فما أهول الأشياء وأعظمها فزعا ؟
قال الوافد : إذا نفخ في الصور ، وبعثر ما في القبور ، واجتمعت الخلائق إلى الموقف « 4 » المتضايق ، فهنالك الفزع العظيم ، والخطب الجسيم ، كل إنسان يقول : نفسي نفسي ، لا يسأل ذلك اليوم والد عن ولده ، ولا أخ عن أخيه ، كل نفس بما كسبت رهينة .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : تكون بها عشرة . وفي ( ج ) : يكون بها عشر .
( 2 ) سقط من ( ج ) : هي .
( 3 ) في ( ج ) : بالمسرة .
( 4 ) في ( ج ) : للموقف .