[ الآخرة ]
قال [ العالم ] : فكيف عرفت آخرتك « 1 » ؟
قال الوافد : عرفت أنها « 2 » دار باقية فيها الحساب والعقاب ، والمجازاة والثواب ، يبلغ أمدها ، ويطول أبدها ، فريق في الجنة وفريق في السعير ، فمن كان في أصحاب الجنة فشاب لا يكبر ، وغني لا يفتقر ، وقادر لا يعجز ، وعزيز لا يذل ، وحي لا يموت ، في دار قرار « 3 » ونعيم مقيم ، وسرور وقصور ، وأبكار « 4 » راضية ، وقطوف دانية ، وأنهار جارية ، وملك لا تحد سعته « 5 » ، ونعيم لا تحصى صفته . ومن كان من أهل النار فحمل ثقيل ، ومقام طويل ، وبكاء وعويل ، وخشوع ضفيف ، وقلب حفيف « 6 » ، في دار جهد وبلية ، وغم « 7 » ورزية ، وضيق لا يتسع ، وعذاب لا ينقطع ، حيث السلاسل والأغلال ، والقيود والأكبال ، والضرب والنكال ، والصياح والأعوال ، وأكل الزقوم ، وشراب الحميم ، ولفحات السموم ، وظهور المكتوم ، ولباس القطران ، وزفرات النيران ، والخزي والهوان ، داخلها محسور ، وواردها مضرور ، وساكنها مدحور ، وصاحبها مقهور ، واللابث فيها مهجور .
[ الجنة والنار ]
قال العالم : كيف يصنع من وعد بهذين الدارين ؟
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : الآخرة .
( 2 ) في ( أ ) : منتقلة . وفي ( ب ) : منقلبة . تصحيف .
( 3 ) في ( ج ) : القرار في نعيم وسرور .
( 4 ) في ( ج ) : وحور .
( 5 ) في ( ج ) : وملك لا يزول .
( 6 ) في ( أ ) و ( ب ) : وخشع ضفيف . وفي ( أ ) و ( ب ) : وخشع ضعيف وقلب خفيف . ولعلها مصحفة .
وفي ( ج ) : وخشوع ضعيف وقلب خفيف . وما أثبت اجتهاد ولعله الصواب ، والضفف والحفف :
الضيق والشدة . وقد تكون خشوع ضعيف وقلب خفيف ، من الضعف والخفة .
( 7 ) في ( ج ) : وهم وغم .