والعظم مهيضا ، « 1 » ويستغرق كل يوم من أجزاء الانسان جزوا ، يصيّره به نضوا ، « 2 » فما ذا يبقي من الأجسام ممر الليالي والأيام ، وكم ذا يكون صبرها على نوافر « 3 » السهام ، فيا أيها ذا الذي دلاه « 4 » الغرور بالغرور ، وزيّن له ما يستقبح في عواقب الأمور ، لو هتكت لك مسدلات الأستار ، عما يخترم « 5 » منك الليل والنهار ، وما يكرّ به لينجز « 6 » ما بقي منك العشيّ والإبكار ، لأمضّك « 7 » الجزع وقل منك الاصطبار ، ولأوحشك من الساعات التكرار ، ولكن تدبير من بيده الأقدار ، يعزب عن أن يعلم كنهه بالاعتبار « 8 » .
يا بني : فاسل بكثير غوائل « 9 » الدنيا عنها ، وخذ ما صفي منها ، فإن ضجيعها مغبون ، والراكن إليها مفتون ، والوافر الحظ منها فيها « 10 » محزون ، وهي أقل من كل قليل سماه المسمّون ، وقد عجز عن وصف عيوبها الواصفون ، وقصر عن علم عجائبها العالمون .
تم كتاب المكنون بحمد اللّه ومنّه وتوفيقه ، وحسن إعانته .
والحمد للّه كثيرا بكرة وأصيلا .
(
CS
)
هامش
( 1 ) اللحم العريض : المصاب بمرض . يقال : ناقة عارضة أي : مريضة . ومهيضا : كسيرا .
( 2 ) نضوا : مشويا .
( 3 ) النوافر : المفرقة أو المفترقة .
( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : أيها ذا . ودلاه : أطمعه .
( 5 ) المسدل : المرسل المرخيّ . ويخترم : يقطع وينقص . وفي ( ب ) و ( د ) : يخرم .
( 6 ) يكر : يرجع ويعود . ولينجز : ليفني .
( 7 ) أمضك : آلمك وأحرقك .
( 8 ) يعزب : يبعد . والاعتبار : الاستدلال بالشيء على الشيء .
( 9 ) الغوائل : الدواهي .
( 10 ) سقط من ( ب ) : فيها .