والنهار سجلات مطوية ، تؤدي ما استودعت بصدق الرّويّة ، « 1 » فضمّنها الجميل تؤدّ عنك باقيا ، كنت أو فانيا ، كحسب ما أدت من الودائع ، في الليالي الخوالع ، « 2 » من مكارم الكرام ، ومثالب اللئام ، ثم لم ينطمس ذلك مع الرسوم « 3 » الطوامس باقيا ما بقيت الدهارير ، « 4 » حتى تحيط بالعالمين ملمات المقادير .
وكل من لم يسمك « 5 » على ما بنت له الجدود ، بناء يعلو له فيه التشييد ، فالمحامد منه بعيد ، وركن الشرف الذي اعتمد عليه مهدود ، لأن الساكن في غير ما يحوي فهو « 6 » منه خارج ، يا بني : ومن لم يشرّفه فعاله فليس في شرف سلفه بوالج ، « 7 » إذا لم يزيّن الشرف التليد ، « 8 » بالفعال الحميد ! ! لأن السلف الماضين ، إنما شرفوا في الخلف الباقين ، بالمكارم المعدودة ، والخلائق المحمودة .
[ رقابة الناس ]
يا بني ومن أسّس له أوّلوه أركانا ، ثم لم يعل عليها بنيانا ، فهو بمعزل مما أسسوا ، خلو عن رباب « 9 » ما اغترسوا ! ! ومن أحيا بعز أيامه أيام الآباء والأجداد ، فاش ذكره كما فاش « 10 » ذكرهم في العباد والبلاد ، فلا تكذب نفسك الخبر ، فإنه سيمحض منك
هامش
( 1 ) الروية : التفكر في الأمر .
( 2 ) الخوالع : الذاهبة المنقضية . وفي ( ب ) : الجوامع .
( 3 ) الرسوم : الآثار .
( 4 ) الدهارير : تصاريف الدهر أو نوائبه . مشتق من لفظ الدهر ليس له واحد من لفظه .
( 5 ) يسم : يرفع .
( 6 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : هو .
( 7 ) بوالج : بداخل .
( 8 ) التليد : المال القديم الأصلي . والمراد هنا الشرف القديم المكتسب من الأجداد .
( 9 ) الخلو : الفارغ . وفي ( ب ) : عن أرباب ما أسسوا . والرّباب : دبس كل ثمرة ، أي عصارتها ، بعد الاعتصار أو الطبخ .
( 10 ) فاش : انتشر .