فالواجب على الأريب « 1 » العاقل ، أن يسلو فيما نزل به سلوّ الذاهل ، « 2 » وأن « 3 » يتسبب لدفع ما ألظّ به من « 4 » محاورة الأوداد ، بالملاينة وترك البعاد ، وإخماد ما يتشبب « 5 » بالأحقاد ، ويتطلف للمسالمة والراحة ، وما فيه عائدة المصلحة ، حتى يعود إلى ما تعوّد من السرور في قديم العهد ، ويبعد عنه خواطر البال أشد البعد ، ويدفع عنه طول « 6 » الحمية ، وبعد أهل الجاهلية ، فإن الضمائر المذمومة أشر « 7 » ذخيرة ، ادّخرها أهل المكرمة والبصيرة ، وليس تنجع « 8 » المواعظ إلا في ذوي العقول ، وأهل الرأي الأصيل « 9 » .
يا بني : فأما ذوو الأذهان المستلبة ، الممنوعون حسن النظر في العاقبة ، فغير سادّين « 10 » ببصيرة ولا فكرة ، في أمر « 11 » دنيا ولا آخرة .
فصاحب الناس بحسن المعاشرة ، وألبس كلّا بالمساترة ، ولا تثقنّ بكل أحد فتعجز ، وكن هينا لينا كثير التحرز .
[ واجبات الأخوّة ]
وآخ من آخيت بالستر لعورته ، والإقالة لعثرته ، ولا تطل معاتبته إذا هفا ، ولا
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : الأديب .
( 2 ) . . .
( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : الذاهن ، تصحيف . وسقط من ( ب ) و ( د ) : أن .
( 4 ) ألظ : لزم . وسقط من ( ب ) : من .
( 5 ) يتشبب : يتوقد .
( 6 ) في ( أ ) و ( ج ) : ويرفع . والطّول : المن والعلو . والحمية : الأنفة والغيظ والغضب والغيرة .
( 7 ) في ( ب ) و ( د ) : أشد .
( 8 ) تنجع : تؤثر .
( 9 ) الأصيل : الثابت العاقل .
( 10 ) في ( ب ) و ( د ) : للعاقبة . وسادين : مصيبين .
( 11 ) في ( أ ) : أمور .