صلى اللّه عليه وآله في فريضة واحدة ، جاز أن يخالف في سائر الفرائض ، حتى تعطل جميع فرائض اللّه ، وتحدث فرائض أخرى .
وإن قالوا : لا يجوز هذا إلا في فريضة الإمامة . سئلوا الدليل على ذلك ؟
وكذلك أيضا إن قالوا : الإمامة سنة على مثل قياس الفريضة ، فإن جوزوا تبديل سنن اللّه وسنن رسوله صلى اللّه عليه وآله ، مثل صلاة الوتر بالنهار ، وزكاة الفطر في الأضحى ، وصلاة العصر في وقت المغرب ، وصلاة الصبح في وقت العتمة ، حتى تبطل جميع سنن اللّه .
فإن قالوا : لا يجوز تحويل السنة إلا في الإمامة . سئلوا الدليل على ذلك ؟ ولا يجدون إلى ذلك سبيلا . ويلزمهم من ذلك مثل ما لزمت الحجة في مسألة الفريضة .
وإن قالوا : إن الإمامة تطوع . لزمهم أن سنن اللّه وفرائضه لا تقوم إلا بالتطوع .
وهذا ما لا نحب « 1 » لأحد أن يقوله .
ويسأل الذين يزعمون أن الإمامة لا تكون إلا بالشورى من جميع المسلمين ، يقال لهم : أخبرونا عن الشورى ، في الأمة جميعا أم في كل جنس ، أم في الفاضل أم لا تكون إلا في جنس واحد ؟
فإن قالوا : لا تكون إلا في جنس واحد . نقضوا قولهم إن الشورى لا تكون إلا بالمسلمين جميعا .
وإن قالوا : لا تكون إلا من الأجناس جميعا .
قيل لهم : فما بال أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يدخلوا معهم في الشورى غيرهم ؟ وما بال عمر لم يجعلها في الأجناس جميعا ؟ وما باله لم يجعلها شورى بين المسلمين كلهم ؟ وهذا متناقض لا يستقيم . فأي ذلك قال انكسر عليه حتى يرجع إلى أهل الحق !
واعلم أن أفرض الفرائض وآكدها فرض الإمامة ؛ لأن جميع الفرائض لا تقوم إلا بها .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : يحب . وفي ( أ ) : بغير نقط . وما أثبته اجتهاد . لأنه لا ينبغي أن تحمل على أنها ( ما لا يجب ) لأن لغة الإمام القاسم أعلى من ذلك . ولكان قال مثلا ( ما لا يجوز ) .