تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
بسم الله الرحمن الرحيم وسألت : من الإمام المفترض الطاعة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فالإمام المفترض الطاعة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علي ابن أبي طالب رحمة اللّه عليه ورضوانه ، وقد ألفنا في ذلك كلاما من كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، به يعمل وبالحجة فيه يهتدى . وهو : بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 11 ) [ الشورى : 11 ] وصلى اللّه على محمد النبي وآله وسلم تسليما ، والحمد للّه الذي أكمل لنبيه عليه السلام الدين ، الذي افترضه على عباده وبينه له ، وافترض عليه إبلاغه ، فكان مما افترض على العباد طاعة اللّه ، وطاعة رسوله ، وطاعة أولي الأمر ، الذي يستحق مقام رسوله والإبلاغ عنه ، وليس من الفرائض فريضة أكبر قدرا ، ولا أعظم خطرا ، من الإمام الذي يقوم مقام نبيه عليه وآله السلام ، وقد بين ذلك في محكم كتابه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجعل اللّه تبارك وتعالى الإمامة في بيت الصفوة والطهارة والهدى والتقوى ، من ذرية إبراهيم ولا يصلح في غيرهم ، لقول اللّه تبارك وتعالى :
* إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 34 ) [ آل عمران : 33 - 34 ] . ثم قال لإبراهيم صلى اللّه عليه وسلم :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
( 124 ) [ البقرة : 124 ] . فأخبر أن الإمامة عهده الذي لا ينال ظالما ، على معنى لا من أشرك باللّه طرفة عين ، ولا من أقام على ظلم ، لأن اللّه لم يجعل لظالم عهدا . ثم أخبر بمن يستحق الإمامة من ذرية إبراهيم فقال :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
( 73 ) [ الأنبياء : 73 ] ، وقال :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
( 24 ) [ السجدة : 24 ] ، ثم أخبر بذرية إبراهيم فقال :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا