تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
فهل يتوهم ذلك حبل مسد ، « 1 » أو حبلا من سواه يحصد « 2 » . ومثل ذلك قوله سبحانه :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
[ البقرة : 256 ] . فهل يتوهم أو يرى ، أن ذلك عروة من العرى ، التي تكون من شعر ، أو ليف أو لحاء من شجر ، قد أمرّ « 3 » ذلك وعقد ، بما يعرف له من المرّة والعقد ، فلا يتوهم ذلك - والحمد للّه - ولا يراه ، أحد من خلق اللّه رأيناه ولا علمناه . و [ ما ] ما ذكر اللّه من العرش والكرسي وحمّاله ، إلا مثل ضربه اللّه من أمثاله ، فرحم اللّه عبدا فهم عن اللّه وحقّه ، فنفى عنه شبه جميع خلقه ، ولئن لزم الكرسي والعرش أن يكونا كالكراسي والأسرة المنصوبة ، ليلزمنّ مثل ذلك في تأويل رفيع الدرجات فتكون الدرجات عتبة بعد عتبة ، وذلك فما لا يتوهمه « 4 » صحيح سوي ، ولا ضعيف في العلم ولا قوي . وما ما يسمع من هذا ومثله إلا أمثال مضروبة ، فهي واللّه المستعان في قلوب الجاهلين باللّه محرفة مقلوبة ، فهم فيها - والحمد للّه - لا يعقلون ولا يعلمون ، كما قال اللّه سبحانه :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ( 43 )
[ العنكبوت : 43 ] . وفي ذكر التمثيل والأمثال ، ما يقول اللّه ذو العزة والتعال :
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
[ النحل : 26 ] . فذكر الإتيان وليس يتوهم إتيان اللّه إتيان مجيء ، ولا يتوهم ما ذكر « 5 » من البنيان [ أنه ] بنيان مبني ، ولا يتوهم السقف الذي ذكره اللّه سقفا مرفوعا ، ولا قواعد بنيانهم التي هي أساسه « 6 » أساسا موضوعا ، من حجر ، ولا طين ولا مدر ، ولكنه مثل وتمثيل
هامش
( 1 ) المسد : الليف . ( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) : محصد . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : في الشعر . واللحاء : قشر الشجر . وأمرّ : شدّ . يقال : أمرّ بعيره ، إذا شده . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : فما لا يتوهم . وفي ( ب ) : فلا يتوهم . وفي ( د ) : فلا يتوهمه . ولفقت النص من الجميع . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : ما ذكر اللّه من . ( 6 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : أساسه .