تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
يرجون من اللّه جل ثناؤه ثوابا ، ولا يفعل بهم « 1 » خيرا ، وأهل الجنة ينظر اللّه إليهم وينظرون إلى اللّه جل ثناؤه ، ومعنى ذلك أنهم يرجون من اللّه خيرا ، ويأتيهم منه خير ويفعله بهم ، وليس معنى ذلك أنهم ينظرون إليه جهرة بالأبصار ، عز ذو الجلال والإكرام ، وكيف يرونه بالأبصار ، وهو لا محدود ولا ذو أقطار ، كذلك جل ثناؤه لا تدركه الأبصار ، ومن أدركته الأبصار فقد أحاطت به الأقطار ، ومن أحاطت به الأقطار ، كان محتاجا إلى الأماكن ، وكانت محيطة به ، والمحيط أكبر من المحاط به وأقهر بالإحاطة ، فكل من قال إنه ينظر إليه جل ثناؤه على غير ما وصفنا من انتظار ثوابه وكرامته ، فقد زعم أنه يدرك الخالق ، ومحال أن يدرك المخلوق الخالق جل ثناؤه بشيء من الحواس ، لأنه خارج من معنى كل محسوس وحاس ، فكذلك نفى الموحدون عن اللّه جل ثناؤه درك الأبصار ، وإحاطة الأقطار ، وحجب الأستار ، فتعالى اللّه عن صفة المخلوقين ، علوا كبيرا لا إله إلا هو رب العالمين .

[ شبه المشبهة ]

وتأولت أيضا المشبهة قول اللّه تبارك وتعالى :
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 62 ] . وقوله :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ الزمر : 67 ] . وقوله :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 )
[ الفجر : 22 ] . وقوله :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء : 164 ] . وقوله :
سَمِيعٌ بَصِيرٌ
[ الحج / 61 ، لقمان / 28 ، المجادلة / 1 ] . وقوله :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
[ آل عمران : 28 ، 30 ] . وقوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] . ففسروا ذلك على ما توهموا من أنفسهم ، وبأنه عز وجل عندهم في ذلك كله على معنى المخلوقين ، وصفاتهم في هيئاتهم وأفعالهم ، فكفروا باللّه العظيم ، وعبدوا غير اللّه الكريم . وتأويل ذلك كله عند أهل الإيمان والتوحيد : أن اللّه عز وجل ليس كمثله شيء ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : لهم .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 588 | القاسم بن إبراهيم الرسي