تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 )
[ الأنبياء : 30 - 33 ] . ثم تعرض لدليل خلق الماء والجبال ، وتناول مبحثا فيزيقيا في خلق الأرض ، وهل هي كرة أم لا ؟ وفي كونها ، هل هي فضاء أو في ماء أو هواء ؟ وتعرض لأدلة المخالفين بالنقد وسخر من التصورات الخرافية والساذجة بما يدل على أن هذا المبحث لو مضى فيه المسلمون لمنتهاه لبلغوا شأوا عظيما . وبيّن منهج القرآن في جدال الكفار والمشركين من الصابئة وعبدة النجوم والكواكب ، على لسان إبراهيم عليه السلام ، وحجاجه لهم في منهج استقرائي رائع على وجود الخالق ووحدانيته ، وكونه الأحق بالعبادة والخضوع والتسليم : ( والحمد للّه على ما أبان من برهانه وحجته ؛ لإبراهيم صلى اللّه عليه في محاجته ، وفي ذلك ما يقول سبحانه فيه ، لإبراهيم صلى اللّه عليه :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 )
[ الأنعام : 83 ] . وينتهي الإمام القاسم إلى أن دليل الصنعة والخلق ، والنظر في النفس والأكوان كان منهج الرسل والأنبياء عليهم السلام ، فهكذا كان إبراهيم ونوح ويوسف وموسى ، وينجح في تحريك الأدلة نحو الوحدانية وعبادة اللّه الواحد ، وأن هذا مما تقبله العقول وترتضيه الفطر السليمة ، فالتأمل والنظر مما ميز اللّه به الإنسان على الحيوان ، وجميع رسل اللّه وفوا بهذا الدور في سبيل تدليلهم على وجود اللّه ووحدانيته . ثم يورد الآيات :
* قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ . . .
[ إبراهيم : 10 ] . ويعلق على كل هذا الآيات المبهرة فيقول : ( فصدق اللّه لا شريك له ، في أن من لم يعرف هذا كله ، صنعا له وخلقا ، وحقا يقينا صدقا ، فهو في أبين الضلال ، وأخبل صاغر الخبال ، والحمد للّه كثيرا رب العالمين ، على ما أبان من حججه على الملحدين . . . وكيف يشك ملحد في صنع اللّه للأشياء كلها ، أو فيما يرى من دق الأشياء أو جلها ، وقد يرى كيف أحكمت فاستحكمت ، وانقادت للصنعة فتقوّمت . . . ) ! ويتطرق الإمام القاسم بعد ذلك إلى صفات اللّه تعالى ، فهو غني غير محتاج ، واحد أحد فرد صمد ، وعظيم عليم
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] ، وما ليس كمثله شيء فهو خلاف لكل شيء .