يستقيم أن ينفصل منه أبدا غيره ، ومن أجل أنه لا يبقى أبدا قدره ، وهو يخرج منه أجساد مثله ، وبقدرة في الوزن محدودة ، مستوية في الوزن بقدرة موجودة ، وهو أيضا لا يحد إذا حدّ « 1 » بكثرتها ، ولا يوصف عند الصفة بصفتها ، وإن كان كل جسد من الأجساد إذا أخذ من بعض زنته ، « 2 » لا بد أن ينقص من كميته ، « 3 » كيف ما كان في حده ، من كبره أو صغره ، فمعلوم أنه لا يفصل منه أبدا جسد مثله ، إلا انتقصه « 4 » ما فصل منه كله ، وأنه لا يجوز في ألباب الأصحاء ، ولا فيما يحمد من قضاء النصحاء « 5 » ، أن يكون يوجد من شيء شيء ثم لا ينقصه ما أخذ منه ، وإذا انتقص فالنقص يخبر بالنهاية عنه .
ويقال أيضا لهم إن « 6 » كانت الأجساد والأعراض مختلطة ، وإنما يفارق بعضها بعضا عندكم فرقة ، وهي كلها في قولكم فواحدة ، فالإنس والجن « 7 » بينهما عندكم خلاف ، والأعراض والأعيان فقد تجمعهما « 8 » الأوصاف ، ولا بد لهذا الخلق من رؤوس أوّلية ، مبتدعة من اللّه سبحانه بديّة ، منها برأ اللّه كل بريّة ، ترى من البرايا كلها بعيان ، وثبت « 9 » أن تركيبها شيء أو شيئان ، ولا ينبغي لهذه الرؤوس أن يكون بعضها من بعض ، بل تكون متضادة تضاد النار والأرض .
ويقال أيضا إن كانت صور الأشياء لم تزل ولا تزال ، والصور فهي الألوان
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : أخذ . إلا أنه شطب في ( ج ) : على الألف . مصحفة .
( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : بعض زينته . ووضع على زينته في ( ب ) علامة ( (CS) ) . وفي ( أ ) و ( ج ) : بعضه زنته .
وكتب كلمة ( بعض ) فوق ( بعضه ) في : ( أ ) . ولعل الصواب ما لفقت من الجميع . واللّه أعلم بالصواب .
( 3 ) في ( ب ) : ينتقص فيه بكميته . وفي ( د ) : ينقص منه كميته .
( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : إلا ينقصه .
( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : الصلحاء .
( 6 ) في ( ب ) : لئن .
( 7 ) في ( ب ) و ( د ) : فالأبيض والخلق . مصحفتان .
( 8 ) في ( أ ) و ( ب ) : تجمعها .
( 9 ) في ( أ ) و ( ج ) : ويثبت .