وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 )
[ الإسراء : 88 ] . وقوله سبحانه :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 )
[ يونس :
38 ] .
أما قوله : فلا نعلم دينا مذ كانت الدنيا - زعم - إلى هذا الزمان الذي حان فيه انقضاؤها ، أخبث زبدة كلما مخض ، وأسفه في ذلك التمخيض أهلا ، والبتر أصلا ، وأمرّ ثمرا وأسوأ أثرا ، على أمته ، والأمم التي ظهر عليها ، وأوحش سيرة ، وأغفل عقلا ، وأعبد للدنيا ، وأتبع للشهوات من دينكم .
وقد قال : ويله في هذا من أصول ديننا وفروعه ، ومفرّق حكم دين اللّه ومجموعه ، بما لا يخفى كذبه فيه ، عمن « 1 » حكم بأقل الحق عليه .
وأيّ دين أحسن نظاما ، وأعدل أحكاما ، وأقل تناقضا ، وأرضى رضى ، من دين قامت دعائمه ، واعتدلت « 2 » قوائمه ، على الأمر فيه بالعدل والاحسان ، ونهت نواهيه عن كل فحشاء وعدوان ، فلم يترك لمحسن ثوابا ، ولم يضع « 3 » عن مسيء فيه عقابا ، بمقادير من قسط عادلة ، وموازين من عدل غير مائلة ، لولاه لفسدت الأرض خرابا ، وعدمت الصالحات ذهابا .
[ إسلام السلاطين ]
ولكني أراه ظن ديننا ، وتوهم أحكام ربنا ، أحكام معاوية بن أبي سفيان ، « 4 » وما
هامش
( 1 ) في ( ب ) : من .
( 2 ) في ( ب ) : وعدلت .
( 3 ) في ( ب ) : يضع لمسيء . تصحيف .
( 4 ) عن عبد اللّه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه . أخرجه الذهبي في الميزان 2 / 7 . وصححه . وأخرجه في تهذيب التهذيب 5 / 110 ، وفي تهذيب التهذيب 7 / 324 ، وفي الميزان 2 / 129 ، مثله عن أبي سعيد رفعه ، ونحوه عن أبي جذعان . وقال في تهذيب التهذيب 8 / 74 ، في ترجمة عمرو بن عبيد بن باب قال : حدثنا بندار ، حدثنا سليمان بن حرب ،