عن كل نقص من معيبها ، « 1 » وما فسد لهم من دين بعصيان ، فبعد هدى من اللّه وبيان ، وتخيير في « 2 » الطاعة وإمكان ، فما في الذي ذكر ، وفنّن فيه فأكثر ، مما « 3 » يدخل له أو لغيره علينا ، أو يجد به أحد مقال تعنيف فينا ، كأن كلامه ، ويله وأحكامه ، كلام لم يزل يسمعه من شطار « 4 » أهل السجون ، أو كأنما قبل آدابه عن سفلة أهل المجون ، بل كأنه مجنون مصاب ، لا يحق له جزاء ولا عليه عقاب .
ومتى قيل له ، قاتله اللّه وقتله ، ما زعم وقال ؟ ! « 5 » وهذى به وهذر إذ سال ؟ ! أنه أصمّ خلقه من حيث ظن ، « 6 » وأعماهم كما توهم ، أو جبرهم على عصيانه ، أو حال بين أحد وبين إيمانه ، أو أنه هو أمرضهم ، « 7 » أو عذّب بغير ذنب بعضهم ، بل نقول هو أسمعهم بالدعاء نداه ، ونوّر أبصارهم بنور هداه . ومن مرض منهم فمن اللّه يطلب شفاه ، وإذا ابتلي ببلاء فهو سبحانه الذي يكشف بلاه ، ألم يسمع - ويله ، اللّه تعالى وقوله ، عن أيوب نبيئه المبتلى ، عليه صلوات الرب الأعلى :
أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 )
[ ص : 41 ] ،
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 )
[ الأنبياء : 83 ] . قال اللّه سبحانه :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ( 84 )
[ الأنبياء : 84 ] .
أو ما سمع قول إبراهيم ، فيما نزل اللّه به « 8 » من القرآن الحكيم ، فيما ذكر عند
هامش
( 1 ) لعل المطرفية فيما تدعي من الأخذ بأقوال الإمام القاسم والهادي عليهما السلام أخذت في دعواها بأن الأمراض من تغيّر في الطبيعة المجبول عليها الإنسان ، ومن حدوث خلل في التركيب ، أخذت ذلك من هذا النص .
( 2 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : في .
( 3 ) في ( ب ) : فما .
( 4 ) الشطار : جمع شاطر ، وهو من أعيى أهله خبثا .
( 5 ) في ( أ ) : وقال وهذر به إذ . وفي ( ب ) و ( د ) : وقال به وهذى به وهذر إذ .
( 6 ) ربما نقص هنا شيء من الكلام . فعادة الإمام السجع المستوي .
( 7 ) وهذا أيضا مما تعلقت به المطرفية في تلك الدعوى .
( 8 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : به .