دخلت عليه ولا عليهم فيما وصفوا من النور والظلمة ، فلما - عموا عن حكم « 1 » اللّه في ذلك ورسله ، وما حكم به فيه سبحانه من أحكام عدله ، ورأوا فيه ما ظنوه « 2 » تناقضا ، ورأوا كل أهل ادعائه فيه متباغضا ، ولم يلجئوا « 3 » إلى اللّه في جهله باستسلام ، ولا عصمهم « 4 » فيه من صالح عمل بعروة اعتصام ، ولم يلقوا « 5 » - فيما اشتبه منه - من جعلهم اللّه معدنه ، فيكشفوا لهم الأغطية عن محكم نوره ، ويظهروا لهم الأخفية من مشتبه أموره ، الذين جعلهم اللّه الأمناء عليها ، ومنّ عليهم بأن جعلهم الأئمة فيها ، ولم يجدوا عند علماء هذه العامة فيما اشتبه عليهم منه « 6 » شفاء ، ولم يرجوا منهم في مسألة لو كانت لهم عنه اكتفاء - ازدادوا بذلك إلى حيرتهم فيه حيرة ، ولم تفدهم أقوال العلماء فيه بصيرة ، حتى بلغني واللّه المستعان - من تهافت الضعفاء في « 7 » هذا المذهب العمي ، لما رأوا من جهل علماء هذه العامة بما فيه لأهله من الدعاوي ما دعاني « 8 » إلى وضع أقواله ، والكشف عما كشف اللّه عنه من ضلاله ، وإن كان عندنا قديما لحمقه وضعفه ، لمما لا أحسب بأحد حاجة إلى كشفه ، حتى بلغني عن الحمقى منه انتشار ، وتتابعت بانتشاره عليّ أخبار ، ورفعت إلينا منه مسائل عن ابن المقفع ، لم آمن أن يكون بمثلها اختدع في مذهبه كل مختدع ، فرأيت من الحق علينا جوابها ، وقطع ما وصل به من باطله أسبابها ، فلينصف فيها ، من نظر إليها ، وليحكم - فيما يسمع منها نقائضها - حكم الحق ، فإنه أعدل الحكم وأرضاه عند من يعقل من الخلق ، وما ألّف من مسائله هذه وجمع ، فهو ما أوقعه من الضلال بحيث وقع ، فذكر فيها النور والظلمة تلعبا ، وتلعّب بذكرهما فيهما كذبا .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : حكمة .
( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : ما طلبوه ( مصحفة ) .
( 3 ) في ( أ ) : يلجؤه . وفي ( د ) : يلجأ .
( 4 ) في ( ب ) : أعصمهم .
( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : يلحقوا .
( 6 ) في ( أ ) و ( ج ) : فيه .
( 7 ) في ( ج ) : وفي . وفي ( د ) : من .
( 8 ) في ( أ ) و ( ج ) : ما هو دعاني . ( مصحفة ) .