[ التوكل على اللّه ]
ولما جعل اللّه من ذلك في التوكل عليه ، أمر رسوله عليه السلام به ودعاه إليه ، فقال سبحانه لرسوله ، صلى اللّه عليه وعلى وآله :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 )
[ التوبة : 129 ] . والعرش العظيم « 1 » فهو السلطان والملك ، الذي ليس لأحد مع اللّه فيه نصيب ولا شرك « 2 » .
والتوكل فهو الاعتماد عليه والثقة به ، وأصل توكل كل متوكل فهو اليقين والمعرفة بربه .
وفي التوكل على اللّه وذكره ، وما عظّم اللّه من التوكل عليه وقدره ، ما يقول تبارك وتعالى لقوم يؤمنون :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 )
[ التغابن : 13 ] « 3 » . ( وفي التوكل على اللّه ، ما يقول رسل اللّه « 4 » :
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 12 )
[ إبراهيم : 12 ] فمن « 5 » توكل على اللّه كفى باللّه واستغنى ، وعاش في دنياه مسرورا آمنا ، غير مشوبة كفايته ولا غناه ، بحاجة ولا فقر في آخرته ولا دنياه ، ولا مشوب سروره بحزن ، ولا أمنه بخوف ولا وهن ، كما قال سبحانه :
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 )
[ يونس :
63 - 64 ] .
وكيف يخاف أو يحزن ؟ ! ولا يأنس فيأمن ، « 6 » من كان اللّه معه ! ومن حاطه ومنعه ! وإن مكر به الماكرون ، وخذله من قرابته الناصرون ! !
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) : العرش العظيم .
( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : ولا شريك .
( 3 ) في جميع المخطوطات : المتوكلون . والآية كما أثبت .
( 4 ) في ( ب ) و ( ج ) : رسل اللّه عليهم السلام . وما أثبت اجتهاد .
( 5 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : ما بين القوسين . وفي ( ب ) و ( د ) : ومن .
( 6 ) سقط من ( ب ) : فيأمن .