تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
من الشواهد والدليل المبين ، هو أحق حقيقة ، وأوثق وثيقة ، وأثبت يقينا ، وأنور تبيينا ، من كل معاينة - كانت أو تكون - أو رؤية ، أو درك حاسة ضعيفة أو قوية ، ما يقول اللّه سبحانه :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
[ البقرة : 2 - 3 ] . تبرئة من اللّه لهم فيما غاب عنهم في جميع أموره من كل شك وريب .

[ استدلال إبراهيم على وجود اللّه ]

وفي الاستدلال على اللّه ، بما يرى ويبين « 1 » من آيات اللّه ، ما يقول أبوك إبراهيم خليل اللّه :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً
[ الأنعام : 74 ] ، احتجاجا على قومه في غيبه « 2 » بما يرون من فطرة اللّه في سماواته وأرضه وتوقيفا . ويقول صلى اللّه عليه :
قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ( 76 ) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 ) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
( 81 ) [ الشعراء : 75 - 81 ] . فكل ما ذكر صلى اللّه عليه وعدد من خلق اللّه له وهداه ، وإطعام اللّه له وسقيه إياه ، وإبراء اللّه له من مرضه وشفائه ، وإماتة اللّه له وإحيائه ، فبدائع موجودة ، وأفعال بينة معدودة ، لا ينكر موجودها ، ولا يجهل معدودها ، من المدركين « 3 » لها من أحد ، ألحد فيها أو لم يلحد ، وإنما ينكر من أنكر صنعها ، ويجهل من جهل بدعها ، فأما « 4 » العدد لها والوجود ، فبيّن فيها محدود ، لا ينكره منكر ، ولا يتحير فيه متحيّر . وكل ذي عدد ، وكلّ ما حدّ بحد ، فالدليل على صنعه تعديده ، وعلى أنه محدث
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ما نور وبيّن . وفي ( ج ) : بما نور وبيّن . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : نفسه . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : المدعين . ( 4 ) في ( ب ) : وأما .