تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
يزدادوا في العمى عن اللّه إلا تماديا ، ولم يجيبوا له إلى الهدى من الهادين إلى اللّه داعيا ، وعدوا إساءتهم فيما بينهم وبين اللّه إحسانا ، وكفرهم باللّه ورسله وكتبه إيمانا ، وجعلوا للّه مثل السوء ولهم المثل الأعلى ، فتبارك اللّه عما قالوا به عليه وتعالى ، ونسبوا إلى اللّه سبحانه جور الحكم ، وبرءوا أنفسهم من الجور والظلم ، وهم بما نسبوا إليه سبحانه من الجور والظلم أولى ، وله سبحانه لا لهم المثل الأعلى ، ومثل السوء فلهم كما قال سبحانه : وهم كاذبون ،
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
[ النحل : 62 ] . وقال سبحانه :
لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 )
[ النحل : 60 ] . ولعمري ما آمن بالآخرة مصدقا ، ولا وجد لما حقق اللّه منها محققا ، من أكذب وعدها ووعيدها ، وأنكر من جزاء المحسن والمسئ عتيدها « 1 » ، واللّه يقول سبحانه :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 4 )
[ يونس : 4 ] . ويقول سبحانه :
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ( 31 )
[ النجم : 29 - 31 ] . ويقول سبحانه :
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 )
[ النساء : 123 - 124 ] . ويقول سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ
هامش
( 1 ) العتيد : المعد الحاضر .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 233 | القاسم بن إبراهيم الرسي