فصواب الظن في أنه قد « 1 » يصيب فيه سبحانه ، وخطأ الظن فيه فمنحّى « 2 » عنه مقطوعة الأسباب فيما بينها وبينه .
والباب الخامس : من دركه سبحانه بالدلالة فموجود لا يعنف ، وصحيح ثابت في الألباب « 3 » لا يختلف .
والباب السادس : من دركه سبحانه بحال واحدة مما عددنا ، ففاسد فيه تبارك وتعالى بما أفسدنا .
والباب السابع : من دركه سبحانه بكل ما عددنا وحددنا من الخلال ، فأحول ما يتوهم من وجوه المحال ، لما يجمع مما لا يجتمع في حس ولا عقل ولا وهم ، وفي ذلك أن يكون كذلك أعدم العدم ! !
والباب الثامن : معرفته سبحانه بخلاف الأشياء كلها فلباب كل لباب ، وأصح ما يدركه به - سبحانه - من خلقه أولو الألباب ، لأنه إذا صح أنه غير مدرك سبحانه بدرك هذه الأشياء وأوصافها ، وكان لا بد لمن أدرك هذه الأشياء دركا صحيحا من أن يكون مدركا بصحة لخلافها ، بيقين - من دركه لها - مبتوت ، كدرك الحياة وخلافها من الموت ، ودرك الصحة وخلافها من السّقم ، ودرك الشباب وخلافه من الهرم ، وغير ذلك من اختلاف الأشياء كلها ، وما يوجد لها من الاختلاف في فرعها وأصلها ، وإذا كان ذلك كذلك ، وصح ما ذكرنا في النفوس من ذلك ، كان واجبا وجوب اضطرار ، وثابتا من النفوس في أثبت قرار ، دركه سبحانه ووجده عند دركها ووجودها ، إذ هو خلاف سبحانه لكل ما يوجد من موجودها .
فإن قال قائل : فلم لا تجعل خلاف الأشياء كلها العدم ؟ ! فقد يحيط بخلافه للأشياء كلها الوهم ؟ ! .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فقد .
( 2 ) في ( أ ) : فتمنحى .
( 3 ) سقط من ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : في الألباب .