فخاطبه في أن يبدأ بكتاب أو يجيب عن كتابه ، فقال القاسم : لا يراني اللّه تعالى أفعل ذلك أبدا ! !
وحمل الحروي - وهو حي من جذام - إلى الإمام القاسم سبعة أبغل عليها دنانير فردها ، فلامه أهله على ذلك ، فقال :
تقول التي أنا ردء لها * وقاء الحوادث دون الردى
ألست ترى المال منهلّة * مخارم أفواهها باللهى
فقلت لها وهي لوامة * وفي عيشها لو صحت ما كفى
كفاف امرئ قانع قوته * ومن يرض بالعيش نال الغنى
فإني وما رمت في نيله * وقبلك حب الغنى ما ازدهي
كذي الداء هاجت له شهوة * فخاف عواقبها فاحتمى « 1 »
ولما اجتمع أمره وقرب خروجه بعد وفاة المأمون وتولي محمد بن هارون الملقب بالمعتصم ، تشدد محمد هذا في طلبه ، وأنفذ الملقب ببغا الكبير وأشناش في عساكر كثيرة كثيفة في تتبع أثره ، وأحوج إلى الانفراد عن أصحابه ، وانتقض أمر ظهوره » « 2 » .
مآسي أهل البيت
روى السيد أبو العباس الحسني بسنده . . . قال : حدثنا محمد بن زكريا العلابي ، قال :
صرت إلى أحمد بن عيسى بن زيد وهو متوار بالبصرة ، فسألته أن يحدثني بأحاديث ؟
فقال لما طلبنا هارون « 3 » خرجت أنا والقاسم بن إبراهيم ، وعبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن ، فتفرقنا في البلاد فوقعت في ناحية الري ، ووقع عبد اللّه بن موسى بالشام ، وخرج القاسم بن إبراهيم إلى اليمن ، فلما توفي هارون اجتمعنا بالموسم
هامش
( 1 ) الإفادة / 126 - 127 .
( 2 ) الإفادة / 121 - 122 .
( 3 ) قال في هامش المخطوط : أراد بهارون هارون الواثق بن المعتصم بن الرشيد ، واللّه أعلم .