حكم وآداب وأخلاق
إن الإسلام جاء لينتقل بالبشر خطوات فسيحات إلى حياة مشرقة بالفضائل والآداب ، وإنه اعتبر المراحل المؤدية إلى هذا الهدف النبيل من صميم رسالته ، كما أنه عدّ الإخلال بهذه الوسائل خروجا عليه وابتعادا عنه .
فليست الأخلاق من مواد الترف ، التي يمكن الاستغناء عنها ، بل هي أصول الحياة التي يرتضيها الدين ، ويحترم ذويها . .
وقد أحصى الإسلام بعدئذ الفضائل ، وحث أتباعه على التمسك بها واحدة واحدة .
ولو جمعنا أقوال صاحب الرسالة في التحلي بالأخلاق الزاكية لخرجنا بسفر لا يعرف مثله ، لعظيم من أئمة الإصلاح .
قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء ، وإن أحسن الناس إسلاما ، أحسنهم خلقا ) « 1 » .
وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( أكمل المؤمنين إيمانا ، أحسنهم خلقا ) « 2 » .
وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( ألا أخبركم بأحبكم إلي ، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة ؟ - فأعادها مرتين أو ثلاثا - قالوا : نعم يا رسول اللّه ، قال : أحسنكم خلقا ) « 3 » .
وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن ، إن اللّه يكره الفاحش البذيء ، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة ) « 4 » .
هذا التصريح لو صدر عن فيلسوف يشتغل بشؤون الإصلاح الخلقي فحسب لما
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 5 / 89 ( 20863 ) .
( 2 ) أخرجه أبو داود 4 / 220 ( 4682 ) .
( 3 ) أخرجه أحمد 2 / 185 ( 6735 ) .
( 4 ) أخرجه الترمذي 4 / 363 ( 2003 ) .