الإيمان والعمل
صلة الإيمان بالعمل كصلة الخلق بالسلوك .
فإذا آمن الإنسان باللّه العظيم ، وأيقن باليوم الآخر ، وصدّق بما جاء به المرسلون ، دفعه ذلك - لا محالة - إلى استرضاء ربه ، والاستعداد للقائه ، والاستقامة على صراطه .
كما أن الشجاع في ميادين الخطر يقدم ، والكريم في مواطن البذل ينفق ، والصادق في أداء الحديث يتحرى الحق . . إلخ .
بيد أن أعداء الإسلام - وقد عجزوا عن هزيمته في ساحات القتال - لم تعيهم الحيل لسحقه في عقر داره .
فدسوا على المسلمين من يصور لهم الإسلام كلمة لا تكاليف لها ، وأماني لا عمل معها .
وفي ظل هذا الفهم المعوج ترى المسلم واليهودي والمسيحي يتعاشرون سنين عددا ، فلا تستطيع أن تميز أحدهم من الآخر في شيء .
الكل لا يدخل مسجدا ، ولا يقيم فريضة ، ولا يحترم للّه شعيرة .
والكل يشرب الخمر ، ويأكل الربا ، ويفجر بالأعراض .
وغاية ما بينهم من فوارق ، أن اليهودي يقدس يوم السبت ، وقد يذهب المسيحي إلى كنيسته خلسة .
أما ذلك المسلم المزعوم فليس يربطه بالإسلام إلا اسم سجّل في شهادة الميلاد فحسب .
والمؤسف أن أقواما - من أهل العلم الديني - لا يكترثون بذلك .
فالمرء إذا غمغم بين شفتيه بكلمة التوحيد ، تحصّن وراءها ، فأصبح يسيرا عليه ، ألا يقوم إلى واجب ، وألا ينتهي عن محرم .
وقد زعم هؤلاء المغفلون : أن الدين ينص على ذلك ! ألا ساء ما يصنعون .