والقدر ، حتى تعود كما كانت .
الدافع الأعظم على التضحية والفداء ، والوازع الأول على ترك الشر وفعل الخير ، قياما بواجب الإنسان نحو نفسه ، وتنفيذا لأوامر اللّه جل شأنه .
أما الآيات والأحاديث التي وردت توهم بظاهرها أن الإرادة الإنسانية غير حرة ، فليست كما يظن الواهمون .
إن هذا الفهم العجيب نضحت به العقول المعوجة ، ولم توح به نصوص الدين .
إذ قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 )
[ البقرة : 6 ] .
فليس إنذارهم وعدمه سواء ، لأن نفوسهم صيغت بحيث لا تقبل الحق من تلقاء ذاتها ! ! فهي أوعية للكفر برغم أنوفها . كلا ! !
وإنما القصد صرف همة الرسول عن قوم طالما دعاهم وبذل جهوده لإنقاذهم من غوايتهم . فأصرّوا على تنكّب الصراط المستقيم بمحض اختيارهم .
المرجئة
اعتبرت كلمة « الإسلام » علما على الدين الذي جاء به صاحب الرسالة العظمى محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وتعارفت الأجيال هذه الحقيقة .
فإذا ذكر الإسلام ، عرف من هذا العنوان أنه الدين الذي يقوم على اتباع القرآن الكريم والسنة المطهرة .
ويدخل فيه من شاء من بابه الرئيسي المعروف « كلمة التوحيد » ثم يؤدي بعد ذلك ما يفرض عليه من تكاليف شتى .
على حين توسع العرف العالمي في كلمة « الإيمان » .
فهناك إيمان مسيحي ، وآخر يهودي ، وآخر وثني ، وآخر شيوعي . . . إلخ ، وهذا العرف العام لا يغض من قيمة الحقيقة الشرعية التي ذكرناها آنفا .
فمتعلقات الإيمان ، والدائرة التي يتسع لها في ديننا ، تجعله لا يصح في نظرنا ، إلا إذا