وهم الذين يقبضون الزكاة من الرعية لإمام المسلمين ؛ والمؤلفة قلوبهم ، وهم الذين لا يلحقون إمام المسلمين إلا بشيء يعطيهم ، ولا غناء للإمام عنهم يتألفهم بهذه الزكاة ؛ وفي سبيل اللّه .
فالسبيل هو : القتل والقتال وصلاح الإسلام والمسلمين .
فأما الفقير : فهو رجل ليس له مال ، وله عولة ، ومنزل وخادم ، فيجب له أن يأخذ من هذه الزكاة ما يقوم به وبعوله .
والمسكين : فهو الذي يدور ويطلب وليس معه شيء .
وابن السبيل : مار الطريق يحتاج إلى زاد وكسوة أو كراء .
وفي الرقاب : رجل يكون له عبد فيكاتبه على أنه يدفع إليه شيئا معروفا يتراضيان عليه ، العبد والمولى ، فيجب على صاحب الزكاة أن يعين هذا العبد على فك رقبته ، وذلك قول اللّه تبارك وتعالى :
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
[ النور : 33 ] ، ثم قال لأصحاب الزكاة :
وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
[ النور : 33 ] ، فأمرهم أن يغيثوا المكاتبين من أموال اللّه التي آتاهم ، فلا يجوز لأحد من المسلمين أن يدفع هذه الزكاة إلى هؤلاء المسلمين من الفقير والمسكين وابن السبيل والغارم والمكاتب ، إلا أن يكونوا عارفين باللّه عز وجل وبحدوده ، وأعدائه وأوليائه ، فيوالون أولياءه ، ويعادون أعداءه ، ويحلون حلاله ، ويحرمون حرامه ، ولا يتعدون حدا من حدوده ؛ وجب لهم حينئذ الزكاة . وإذا لم يكونوا على هذه الصفة لم يجب لهم من الزكاة شيء وإن كانوا معدمين فقراء ؛ لأن اللّه عز وجل جعل هذه الزكاة لعباده المسلمين وأوليائه الصالحين لأن يتسعوا فيما رزقهم اللّه ، ويستغنوا بفضل اللّه الذي أفضل عليهم ؛ ويثيب أهل الأموال فيما أخرجوا من زكوات أموالهم لأن يستعين كل بنعمة اللّه وفضله .
حرمة الزكاة على الظالم
فإذا كان الفقير على غير الاستواء ثم دفع صاحب الزكاة إليه شيئا من المال ، فقد قواه على فسقه وفجوره وطغيانه ، وكان له شريكا في عصيانه ، كدأب الذين يعينون الظالمين ، ويقيمون دولتهم بزرعهم وتجارتهم ، وينصرونهم على قتل المسلمين وهتك حريمهم وأخذ