تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
وهو الحديد الأول لم يتغير ولم يبدل ، وإنما المتغير منه تصاويره وتقاديره ، ونقل أحواله ومقاديره ، فهو الحديد الثابت يجعل مرة سيفا كما ذكرنا ويقلب ثانيا صنفا من الصنوف التي ذكرنا ، فهو وإن تغيرت أحواله ، واختلفت مجعولاته ، فهي الحديدة المعروفة الأولة ، الأصلية المفهومة . وكذلك ما ذكر رب العالمين ، في تبديله السماوات والأرضين ، فهو نقله لهما من حالة في التصوير إلى حالة ، ومن صفة في التقدير إلى صفة ، وهن في أصلهن اللواتي كن لم يبدل أصلهن ، ولم يحل ولم ينقل عما كان ولم يزل ، فافهم ما أجبناك به فيما عنه سألت وفسرناه لك فيما شرحت وقلت .

هل العمل من الإيمان ؟

وسألت فقلت : من أين يلزم أهل القبلة الكفر وقد سماهم اللّه مسلمين ومؤمنين ؟ الجواب في ذلك يطول ويكثر ، وسنجيبك عليه إن شاء اللّه بجواب مختصر نجمل لك فيه المعنى ، ونوقفك على الاستواء حتى تفهم في ذلك مرادك ، ويتبين لك إن شاء اللّه جوابك ، بأصل جامع لهذه الأشياء لا يدفعه إن شاء اللّه أحد من العلماء . من ذلك أنا وجدنا اللّه تبارك وتعالى ألزم من ألزمه من أهل الكبائر القتل على ما يجترم من كبائر عصيانه ، وكذلك فعله فيمن قتل مؤمنا ظلما متعمدا ، وكذلك حكمه فيمن قطع الطريق ، وسفك الدماء ، وكذلك حكمه فيمن عاند أئمة الحق من الباغين ، فأوجب عليهم الحرب والقتال ، والقتل والنكال ، حتى يفيئوا إلى أمر اللّه ، ويرجعوا إلى حكم اللّه . فلما وجدنا حكمه سبحانه - فيمن بغى من أهل القبلة وتعدى - القتل والقتال حتى يرجعوا إلى الحق في كل قول وفعال ، علمنا أنهم في ذلك الوقت - وقت وقوع القتل بحكم اللّه عليهم ووجوب الهلكة فيهم - للّه أعداء مباينون ، وحرب للّه سبحانه محاربون ؛ لأنه سبحانه لا يوجب الحرب والقتل على ولي من أوليائه ، ولا يحكم به سبحانه إلا على عدو من أعدائه ، ولم نجد اللّه سبحانه عادى إلا كافرا ، ولا والى إلا مؤمنا . فلما أن قتلهم بحكمه ، ومثّل بهم سبحانه بأمره ، علمنا أنهم من الموالاة أبرياء ، وأنهم له بأحق الحقائق
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 583 | الإمام يحيى بن الحسين