قال : قد قيل فيه شبيه من ذلك ، وليس القول فيه كذلك ، وحاشا اللّه أن ينسب ذلك إلى نبيء اللّه .
قلت : فقد كان يروى لنا ذلك بين الملأ ، ونتحدث به في المساجد .
قال : قد ذكر ذلك جل اللّه وتعالى عن كل ما يقول فيه الملحدون ، وينسب إليه الضالون . وليس قولهم هذا في أنبياء اللّه وروايتهم الكاذبة عليهم بأعظم من كذبهم وجرأتهم على اللّه سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . ألا ترى كيف شبهوه بالأشياء من خلقه ، وجعلوه جسما ذا أعضاء وأجزاء مختلفة ، فتعالى عن ذلك من ليس كمثله شيء .
ولقد ناظرت رجلا ممن ينتحل التشبيه فألزمته أن يقول إن اللّه مخلوق أو ينفي عنه التشبيه ، فاختار أن يجعله مخلوقا ، وكره أن ينفي عنه التشبيه ، فهذا أعظم الأمور وأقبح الأقاويل كلها .
قلت : فالبرهان الذي رآه يوسف صلى اللّه عليه ما هو ؟
قال : هو ما جعل اللّه فيه من علمه ، وخصه به من المعرفة والخوف في علانيته وسره ، وإنما كان ذلك ابتداء منها ومراودة له على نفسه كان من قولها له أن : يا يوسف إن لم تأتني أتيت أنا إليك ، فقال : معاذ اللّه من ذلك ، فقامت فأرخت سترا كان على باب البيت ، وكان في البيت صنم لها تعبده من الذهب له عينان من ياقوتتين حمراوين ، فكانت تستحسنه وتعبده .
فقال يوسف صلى اللّه عليه : لم أرخيت هذا الستر ؟
فقالت : إني خفت أن يراني هذا الذي في البيت فأرخيته حياء منه ، وإجلالا له .
فقال لها : فإذا كنت تستحين من صنم لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع ؛ فكيف لا أستحي أنا من الذي خلقني وخلقك ، وخلق هذا الذي تخافين منه ونستحين ، بل أخاف وأستحي من الذي خلقني وخلقكم ، وهو خالق السماوات والأرضين . ثم نهض منها هاربا بنفسه ، فلحقته إلى باب الدار ، فقدت قميصه ، وألفيا سيدها لدى الباب ، وهو زوجها الملك ، وذلك أنهم كانوا يسمونه السيد لموضعه عندهم ، ورفعته فيهم .
فقالت له : ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 450
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٤٥٠