تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً
[ هود : 17 ] ، فلما قال اللّه ويتلوه شاهد منه صدق قول اللّه سبحانه قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم « علي مني بمنزلة هارون من موسى . » ، لقول اللّه
شاهِدٌ مِنْهُ
، فلما قال رسول اللّه عليه السلام « علي مني » ، وقال اللّه
شاهِدٌ مِنْهُ
، كان رسول اللّه من علي وعلي منه ، بقول اللّه وبقول رسوله عليه السلام ، كرهنا أو أحببنا ، شئنا ذلك أو أبينا ، لا ننظر في ذلك إلى قول محب مريد ، ولا نلتفت إلى قول مبغض مكابر عنيد ، ولا نأخذ في ذلك بتصديق محب ، ولا ننظر أيضا في تكذيب مبغض ؛ لأن اللّه سبحانه قد حكم في ذلك بما حكم ، واختار سبحانه ما اختاره ، فقال تبارك وتعالى في كتابه المنزل على نبيئه المرسل :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
[ القصص : 68 ] ، ثم قال :
سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ القصص : 68 ] فحكم اللّه على من اختار سوى خيرته بالشرك ؛ لقوله عز وجل :
سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ القصص : 68 ] ، فنسمع اللّه قد اختار عليا بعد محمد لقول اللّه
شاهِدٌ مِنْهُ
، ولقول الرسول : « علي مني » ، وذلك لعلم اللّه تبارك وتعالى في عليّ ؛ لأن عليا سبق الخلق إلى اللّه وإلى رسوله ، لا يشك في ذلك عاقل ، ولا ينازع فيه إلا « 435 » جاهل ، لأن اللّه سبحانه يقول :
السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
[ الواقعة : 10 ] ، فلما شهد اللّه تبارك وتعالى للسابق بالجنة ، أجمع الخلق أن علي بن أبي طالب رحمة اللّه عليه أسبق الخلق إلى اللّه وإلى رسوله ، فشهدنا لعلي بن أبي طالب بما شهد اللّه له به ورسوله ، لا باختيارنا بل من أصل آذاننا
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي
هامش
( 435 ) سقط لفظ ( إلا ) من ( ب ) و ( ج ) .