تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
المحسنين . وقد تكون تلك المودة هي ما في الإيمان من البركة واليمن ، وما جعل اللّه بين المؤمنين من المحبة وافترض عليهم من التواد على الدين وحكم به من الإخوة بين المؤمنين حيث يقول :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
[ الحجرات : 10 ] ، فكان كل من دخل فيما أمر بالدخول فيه من الإيمان إذا دخل وإلى اللّه سبحانه أقبل سدده اللّه سبحانه ووفقه وحببه إليه من بعد إقباله إليه ، وبغض إليه الكفر كما قال الرحمن :
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ
[ الحجرات : 7 ] ، فكان كل من دخل في الإسلام من جميع الأنام أخرجته بركة الإيمان من الحق والدغل والحسد حتى يعود إلى المؤاخاة على الحق ، والقول في ذلك على اللّه بالصدق ، فهذا ما لا ينكره ذو عقل وتمييز . ألا تسمع كيف حكى اللّه عز وجل لك عنهم ، وذكر لك قولهم ، حين كانوا يدخلون في الدين ، ويتابعون المسلمين على اليقين ، حين يقول :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا
رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ الحشر : 10 ] ، فلما أن دخلوا في الإيمان صاروا عليه وفيه نعم الإخوان ، متحابين متواصلين متواخين ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فكانوا كما قال اللّه جل جلاله :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
[ الحج : 41 ] . وأما ما نسب الحسن بن محمد إلى اللّه جل ثناؤه من فاحش المقال ، فزعم أن اللّه جعل عبدة الطاغوت للطاغوت عابدين ، وفيما أسخطه من ذلك أدخلهم مجبورين ، واحتج بما لم يعلم معناه من تفسير القرآن ومنزل الفرقان الذي لا يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم ، فقال : قال اللّه في ذلك :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
، فقال الحسن بن محمد : الا ترى أنه قد جعل منهم القردة والخنازير ومن
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 361 | الإمام يحيى بن الحسين