تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
حشيشك مثل ما ينال صاحبك بشمعاته في حشيشه ، والأمر في قليل النار وكثيرها عند تأججها والتهابها سواء ، لا حجة لك على مولاك فيما كلفك وأعطاك . فكذلك - والحمد للّه - الأمر فيما أعطى اللّه العباد من حجته فيما فضل به من شاء من بعد ذلك من خليقته . فأما من سلب عقله من المجانين والأطفال ، فلم يوجب اللّه عليهم الأعمال ، بل أزاح عنهم ذلك ، ولم يوجبه عليهم ، وحالهم في وقتهم ذلك عند اللّه فحال لا يسألهم فيها عما افترض من الأعمال حتى يفيقوا ، ومما هم فيه يخرجوا ، ويبلغ الأطفال من الفهم ما يصح لهم به التمييز ويخرجوا من حال الطفولية والصغر إلى حال القوة والكبر ، وفي ذلك ما قال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم : « رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن الصبي حتى يعقل . » . والحمد للّه العدل في فعله ، الرحيم بخلقه ، الذي كلف يسيرا ، وأعطى عليه كثيرا . تم جواب مسألته

المسألة الثانية عشرة : نفوذ إرادة اللّه

ثم أتبع ذلك المسألة عن الإرادة ، فقال : أخبرونا عن الإرادة إذا أراد اللّه شيئا ، يكون أو لا يكون ؟ فإنه قد قال :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
[ البروج : 16 ] ، فإن قالوا : نعم ، قيل لهم : وهل أراد اللّه أن يدخل خلقه كلهم في الهدى ؟ فإن قالوا : نعم ، قد أراد أن يدخلوا كلهم في الهدى على غير جبر منه ولا إكراه . فيقال لهم : فهل دخلوا في الهدى كما أراد على غير وجه الجبر منه لهم والإكراه ؟ تمت مسألته

جوابها :

وأما ما سأل عنه من إرادة اللّه سبحانه ، فقال : إذا أراد اللّه شيئا يكون ؟ أو لا ؟ فإنه قد قال اللّه :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
، فكذلك قولنا في خالقنا ومصورنا وبارئنا ومميتنا ومحيينا ، سبحانه وجل وتقدست أسماؤه كما قال في نفسه :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
، فكل ما شاء أن