يعيشون وفيه يتقلبون ، ثم ينهاهم عن أخذ ما أعطاهم وإليه ساقهم وهداهم .
فهذا ، والحمد للّه لا يغبى على من وهبه اللّه علما وآتاه تمييزا ولبا ، والحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على محمد خاتم النبيين وعلى أهل بيته الطيبين .
تم جواب مسألته
المسألة الحادية عشرة : تقسيم العقول بين الخلق
ثم أتبع ذلك المسألة عن العقول ، فقال : خبرونا عن العقول أمخلوقة هي أم غير مخلوقة ؟
فإن قالوا : مخلوقة . فقل : أمقسومة هي بين العباد أم غير مقسومة ؟ فإن قالوا : بل هي مقسومة . فقل : فأخبرونا من أين عرف بعض الناس الهدى فأخذ به ، وجهله بعضهم فتركه ، وكلهم حريص على الهدى كاره للضلالة ، راغب في العلم ، مبغض للجهالة ، وقد زعمتم أن اللّه قد جعل سبيلهم واحدا ، وعقولهم واستطاعتهم واحدة ، وهي حجة اللّه عليهم ؟ فإن قالوا : بتوفيق من اللّه ؛ فقد أجابوا . وإن قالوا : أخذ هداه منهم من أحب ، وتركه منهم من اتبع هواه ، وأطاع إبليس إلى دعائه . قيل لهم : فما صيّر بعضهم تابعا لهواه ، والعقول فيهم كاملة مستوية ؟ فإن قالوا : بتوفيق من اللّه وفّق من شاء منهم ؛ فقد أجابوا ، وإن قالوا : فضل اللّه بعضهم على بعض ؛ فقد صدقوا ، وإن قالوا غير ذلك فقد كذبوا ؛ لأنه لو كان الناس في العقول سواء ، ما كان من الناس جاهل وعاقل ، وأحمق وحليم ، ولسمي الجاهل عاقلا ، والعاقل جاهلا ، ولكن الأمر في هذا أبين من ذلك ، ولكنهم قوم يجهلون .
وإن قالوا : ذلك من قبل الأدب والتعليم . فقل : لو كانت عقولهم مستوية ، ما احتاج بعضهم إلى بعض في أدب ولا تعليم .
تمت مسألته
جوابها :
وأما ما عنه سأل وقال مما ألحد فيه من المقال ، فقال : أخبرونا عن العقول أمخلوقة هي أم مقسومة ، أم غير مخلوقة ولا مقسومة ؟ فنحن والحمد للّه نقول : إن اللّه خلق العقول