پرش به محتوای اصلی

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحه 211

پدیدآورندگان:

ص۲۱۱
يستدل به على ملكه أنه يستدل به عليه لأنه الملك نفسه ، وليس شيء مما خلق يزيد في ملكه ؛ وكذلك الوجه يستدل به عليه ؛ وكذلك العرش يستدل به عليه ؛ لأنها أمثال قدمها اللّه تحكي من حسن اللّه وبهائه ، أعني حسنه في ذاته ، وبهاءه في ذاته ، وليس ذلك الحسن والبهاء الذي هو للّه عز وجل على شيء من صفات حسن الخلق وبهائهم . ولا نصف اللّه عز وجل بشيء من صفات البشر ، بل نقول : إن معناه ذلك كله ؛ إذ يعود كل صنف إلى أصله ، أنه هو اللّه عز وجل لا غيره ، وليس نقول : إن ثم عرشا مخلوقا ، ولا كرسيا مخلوقا ، ولا وجها مخلوقا ، وليس من هذه الثلاثة الأمثال العرش والكرسي والوجه يوجد أبدا بصفة من الصفات ، ولا بحلية من الحلات ، إنما المعنى في هذا كله اللّه الذي لا إله غيره وحده لا شريك له . فإن قال قائل أو سألنا سائل ، فقال : ما معنى العرش الذي ذكره اللّه في كتابه ؟ قلنا له : اسم يدل على اللّه في ارتفاعه وعلوه فوق خلقه من أهل سماواته وأرضه . فإن قال لنا : ما الكرسي الذي ذكره اللّه في كتابه ؟ قلنا له : اسم يحكى عن صفات اللّه في ذاته . فإن قال : وكيف صفات اللّه في ذاته ؟ قلنا له : إن الكرسي يدل على اللّه ، وهو اسم من أسماء ملك اللّه ، وليس ثمّ شيء سوى اللّه . ومعنى
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ البقرة : 255 ] أنه هو وسع السماوات والأرض بكرسيه ، ومعنى وسع السماوات والأرض بكرسيه ، أي وسع السماوات والأرض بعلوه واقتهاره ، ألا تسمع إلى قوله :
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
[ البقرة : 255 ] ، يريد سبحانه أن السماوات والأرض لا يحفظانه ، يخبر أنهما لا يمسكانه ، وكيف يمسكانه أو يحفظانه عز وجل ، وهو يخبر أنه خارج منهما ، محيط بأقطارهما ؟ واصل من ورائهما ووراء ورائهما إلى ما لا يصل إليه غيره عز وجل . وقد قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي ذر رحمة اللّه عليه : « يا أبا ذر ما السماوات والأرض في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في الأرض . » يقول صلى اللّه عليه وآله وسلّم : ما السماوات والأرض بأقطارهما في ورائهما مما هو أوسع منهما من حد أقطارهما إلى ما لا منتهى له ، إلا كالحلقة الملقاة في الأرض . فأخبر صلى اللّه عليه وآله وسلم بعظمهما وجسمهما أنهما داخلتان في الكرسي كدخول الحلقة في الأرض فما
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحه 211 | الإمام يحيى بن الحسين