تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

باب « 129 » الرد على أهل الزيغ من المشبهين

بسم اللّه الرحمن الرحيم قال يحيى بن الحسين صلوات اللّه عليه وعلى آبائه الطاهرين : إن سأل مسترشد سائل أو قال متعنت قائل « 130 » : ما ذا يعبد الخلق ؟ قيل له : يعبدون الخالق الذي فطرهم وصورهم وابتدعهم وأوجدهم . فإن قال : وأين معبودهم أفي الأرض أم في السماء ؟ أم فيما بينهما من الأشياء ؟ قيل له : بل هو فيهما وفيما بينهما ، وفوق السماء السابعة العليا ، ومن وراء الأرضين السابعة السفلى ، لا تحيط به أقطار السماوات والأرضين ، وهو المحيط بهن وبما فيهن . فكينونته فيهن ككينونته في غيرهن مما فوقهن وتحتهن ، وكينونته فيما فوقهن وتحتهن ككينونته قبل إيجاد ما أوجد من سماواته وأرضه ، فهو الأول الموجود من قبل كل موجود ، المكوّن غير مكوّن ، والخالق غير مخلوق ، والقديم الأول الذي لا غاية له ولا نهاية ، الذي لم يحدث بعد عدم ، ولم تكن لأزليته غاية في القدم ، البري من أفعال العباد ، المتعالي عن اتخاذ الصواحب والأولاد ، المتقدس عن القضاء بالفساد ، صادق الوعد والوعيد ، المحتج بالبراهين النيرة على العبيد ، العالي في دنوه ، والداني في علوه ، خالق السماوات والأرضين ، فهو الموجد لأولهن ، والمبيد آخرا لما أوجد منهن ، والمبدل لهن في يوم الدين غيرهن . فإن قال : فما معنى كينونته فيهن وفي غيرهن مما بينهن ، ألعظم جسم أحاط بهن وكان
هامش
( 129 ) هكذا في الأصل . ( 130 ) في ( ب ) : أو ملحد .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 145 | الإمام يحيى بن الحسين