على الرحمن أحمد بن سليمان ( ع ) ، عن الشيخ الأجل إسحاق بن أحمد ، عن عبد الرزاق بن أحمد ، عن الشريف علي بن الحارث ، وأبي الهيثم يوسف بن أبي العشيرة ، عن الحسن بن أحمد الضهري إمام مسجد الهادي ، عن محمد بن أبي الفتح رضوان اللّه عليهم ، عن الإمام المرتضى لدين اللّه محمد ، عن أبيه إمام الأئمة وهادي الأمة أمير المؤمنين وسيد المسلمين الهادي إلى الحق المبين يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم رضوان اللّه وسلامه عليهم .
فسائل الشهب عنه في مطالعها * والصبح حين بدا والبدر حين أضا
سل سنة المصطفى عن نجل صاحبها * من علم الناس مسنونا ومفترضا
فاللّه تعالى نسأل ، أن يمن لنا وللمؤمنين بمرافقتهم ، مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين ، والصديقين والشهداء والصالحين ؛ وحسن أولئك رفيقا .
نعم وكل من تقدم في هذا الإسناد المبارك من مشاهير علماء الزيدية ، وأعلام الثقات الأثبات من العصابة المرضية ، ولو نقلت فضائلهم وأحوالهم لضاق المقام .
هذا واعلم أنه يلزمك أيها المكلف طلب الحق وعرفانه ، ويتوجه عليك تحقيقه وإتقانه ، حتى تكون على بصيرة من ذلك في الدين ، غير مرتبك في حبائل المقلدين ، ولا مرتطم في ضلال المضلين ، من الجاهلين والمعاندين ، فترتوي من معين برهانه ، وتعرفه بالدليل ، وتقتفي بتوفيق اللّه تعالى أوضح سبيل ، إن لم تكن والعياذ باللّه ممن غطى الرين على قلبه ، وغشى الزيغ أنوار بصره ولبه ، وأخذ دينه عن أفواه الرجال وقلّدهم ؛ فمالوا به من يمين إلى شمال ، فكان من دين اللّه على أعظم زوال ، كما ورد به الخبر عن سيد البشر ، صلى اللّه عليه وعلى آله خير آل ؛ وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
[ الأنفال : 23 ] .
هذا وقد كثرت في هذه الأعصار الضلالات ، وانتشرت كل الانتشار الجهالات ، وصار يدعي اتباع الحق والدليل - ويموه على الرعاع من الأتباع بالوقوف على منهاج السنة ورفض التقليد ، ليصدهم عن السبيل - من ليس من ذلك القبيل ، بل هو رافض للحجج النيرة ، مفرق لعمى بصره بين ما جمع اللّه تعالى على لسان رسوله صلى اللّه عليه وآله