تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وأما قوله تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الزمر : 62 ] فالمراد بذلك مما لم يقدر عليه العباد لأن الآية وردت مورد التمدح ، ولا يجوز إدخال أفعال العباد في ذلك لأن في أفعالهم قبيح لا يجوز أن يفعله تعالى ، كسب أنبيائه عليهم السلام وقتلهم ، وتكذيب رسله ، والفرية عليه ، كما قال تعالى :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
[ الزمر : 60 ] ومن أفعالهم حسن يجب إثابتهم عليه ، فلو كان من فعله لما استحقوا عليه ثوابا كما لم يستحقوا على صورهم وألوانهم ، فهذا ما تيسر من الجواب ، فتفهمه موفقا أرشدك اللّه .

مسألة [ في خلق الأفعال ]

قال أرشده اللّه : قالت الزيدية : إن العباد هم الخالقون لأفعالهم دون اللّه ، وزعموا أن اللّه يكره بعضها ويحب بعضها ، فيكون في ملكه ما يكره تعالى اللّه عن ذلك وهو جبار الجبابرة ملك الدنيا والآخرة ، قال وذلك باطل لقوله :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ الأعراف : 54 ] ، وقوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 96 ] وقوله :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الزمر : 62 ] وقوله :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
[ الفرقان : 2 ] ، وقوله :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] إلى غير ذلك . قال : فأما ما يذكرون من نسبتها إليهم بآيات القرآن الكريم ، قال : فذلك على سبيل المجاز ، قال : وقد نسب تعالى إلى الجمادات والأعراض أفعالا على سبيل المجاز كقوله تعالى :
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
[ الزلزلة : 2 ] وقوله :
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ
[ النحل : 26 ] ، وقوله :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ، وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
[ الليل : 1 ، 2 ] ، وقوله :
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ
[ الأنعام : 76 ] ، وقوله :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
[ الانشقاق : 1 ] و
إِذَا