عرفت التأويل والتنزيل ، والمحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ بين الدفتين ، وإني لأعلم أهل بيتي ولقد علمت علم أبي علي بن الحسين ، وعلم أبي الحسين بن علي ، وعلم أبي علي بن أبي طالب ، وعلم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فأجيبوني على أنباط أهل الشام ، فو اللّه ما يعينني عليهم أحد إلا أتى يوم القيامة يجوز على الصراط ويدخل الجنة .
والرواية من أهل البيت عليهم السلام في هذا واسعة ، وعندنا أنه لا يصح إمامة الإمام من أهل بيت محمد عليهم السلام حتى يعرف علوما تفصيل شرحها يطول ، المقصود منها في هذا الباب أن يكون عارفا بخطاب اللّه سبحانه ، وخطاب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وحقيقة ذلك ومجازه ، وما يجوز أن يخاطب به وما لا يجوز ، وأنواع الحقائق والمجاز وأحكامها ، وعارفا بالأوامر والنواهي ، والخصوص والعموم ، والمجمل والمبين ، والناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، وما يتبع ذلك مما يطول شرحه ؛ وإنما ذكرنا أنه لا بد من علمه بالمتشابه ، ولهذا يفزع إليه ، وبينه قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
[ يونس : 35 ] .
وأما قوله : إن من واصل القراءة كفر فحكم بغير علم ؛ لأن التكفير شرع فلا يصح إلا بدليل شرعي ، وهو اسم لأفعال مخصوصة ، تتبعها أحكام مخصوصة فالأفعال كتكذيب رسل اللّه والإلحاد في أسمائه والتشبيه بخلقه ، والتجوز في حكمه إلى ما شاكل ذلك .
والأحكام المخصوصة تحريم المناكحة ، والموارثة ، والقبر في مقابر المسلمين إلى غير ذلك ، فمن أي هذه الوجوه وصل القراءة الذي ذكر السائل أرشده اللّه وأهل البيت عليهم السلام يقرءون موصولا وهم صفوة اللّه من خلقه ولو خالفهم غيرهم لما قدح ذلك في قولهم .