ذلك اليهود يوم الأحزاب ، وقد نصر الناصر عليه السلام جستان وهو مجوسي على أهل خراسان وهم يدعون الإسلام ، فلا يمتنع أن تتعلق المصلحة بأن ينصر من آمن باللّه تعالى ورسوله على من جحدهما ، وإن كان حكمه حكم الكفار لبعض الأسباب .
وأما قوله : ونهى عن ولايتهم ، فكيف ينهى تعالى عن ولاية المؤمنين لإخوانهم المؤمنين ، وقد أمر اللّه تعالى إبراهيم عليه السلام بالتبري من أبيه ، كما قال سبحانه :
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ
[ التوبة : 114 ] ، والولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين من أصول الدين ، لا يختلف في ذلك أهل العدل والتوحيد ، وهو مذكور في كتب الأصول ، وظهوره أغنى عن ذكر شيء منه ، ولا يصحّ أن ينعقد الإيمان على ترك ولاية المؤمنين في جميع الشرائع ولا ذلك ممّا يصحّ فيه النسخ ، فأما ولاية الإرث فلا مانع من ذلك ، فالآية دالة « 1 » على ما قلنا على أي وجه .
قال أيده اللّه تعالى : وقد قسم اللّه تعالى الناس في آخر الأنفال على أصناف :
منهم : من آمن وهاجر ، وله حكم .
ومنهم : من آمن ولم يهاجر ، وله حكم .
ومنهم : من أصرّ على الكفر ، وله حكم .
ومنهم : من آمن وآوى ونصر ، وحكمه حكم من آمن وهاجر .
وقال تعالى ( في سورة الفتح ) « 2 » في قصة فتح مكة :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فالآية دلالة .
( 2 ) زيادة في ( ب ) .