بها قولا صريحا ، وجعل حكم المساكن للفاسقين حكمهم في الفسق ، ومنع من الصلاة عليه شرعا وإن كان مسلما قبل ذلك ، صرّح بذلك في ( تحرير الأصول ) وهو عندنا موجود ، وقد عاينه كثير من الإخوان ومن لا يحصر من علماء الزيدية .
أما جدودنا وسلفنا عليهم السلام فذلك ظاهر من قولهم : وجوب الاعتزال من الفاسقين ، وأقرب أهل الوقت إلينا ممن هو قدوة للمسلمين شيخا آل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قدس اللّه روح ميتهما ، وطول عمر باقيهما في طاعته فاسألوهما :
ما موجب خروجهما من أحبّ الأرض إليهما ، وسكناهما في أكره الأرض إلى الناس [ إلا ] « 1 » فرارا من النار ، ولم نعلم قبل تعلق جوابنا بأكثر مذهب الاعتزال أحدا من الزيدية ينازع في ذلك .
ولما ظهرت مسألة القاضي عماد الدين أبي مضر المؤيدي نفعنا « 2 » اللّه بصالح عمله في أنه يجوز مهادنة الباطنية ولقاهم صلحا والسكون معهم بحيث لهم أمر نافذ ، فذكر يوسف بن أبي الحسن الجيلاني رحمه اللّه وكان علّامة العصابة الزيدية في جميع الأقطار الخراسانية والديلمية والجيلانية ، والحافظ لعلوم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم أجمعين ، فقال ما مثاله :
اعلم : أن الذي ذكر هذا القاضي من ذكر جواز الصلح مع الملاحدة هو غلط عظيم ، وتوهين لأمر الدين ؛ لأنهم دمّرهم اللّه تعالى يحرصون على ذلك لما فيه من الظفر ببغيتهم من المسلمين ، ولما هيئوا من الإلزامات والشبهات والإشكالات والإيهامات التي إذا أوردوها على المسلمين لم يكد يفكّها إلا
هامش
( 1 ) زيادة في ( ب ) .
( 2 ) في ( ب ) : نفعه .