قال أيده اللّه : وهل إضافتها إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إضافة تمليك أو إضافة تولية ؟
وإذا كان إضافة تمليك فهل حكم هذه الآية باق إلى الآن ، أم هو منسوخ بآية الغنيمة ؟
الجواب : إنّ إضافتها إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إضافة تمليك لا تولية ، والدليل على ذلك أنه يفعل فيها ما شاء وكيف شاء وذلك حقيقة الملك ؛ لأنه لو كان تولية كان حكمه حكم ولي اليتامى ، له التصرف بحكم الولاية ، ولا يجوز له المفاضلة ، ولا قائل بذلك من الأمة فيما نعلمه .
وسألت عن حكم هذه الآية هل هو باق أو « 1 » منسوخ بآية الغنيمة ؟ وهو باق إلى الآن ؛ لأن للإمام أن يفعل في الغنيمة ما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفعله ، فلو كانت منسوخة لاختلف الحكم ، ولا اختلاف في ذلك بين أهل العلم .
قال أيده اللّه : وإذا كان هذا الحكم باقيا فهل علم من حاله أنه استأثر بالغنيمة دون المهاجرين والأنصار أم لا ؟
والجواب عن هذه المسألة : أن الاستئثار ليس من طرائق الأحرار ، فكيف يضاف إلى المصطفين الأخيار ، وقال عنترة في جاهليته :
هلّا سألت الخيل يا بنت مالك * إن كنت جاهلة بما لم تعلمي
ينبيك من شهد الوقيعة أنني * أغشى الوغى وأعف عند المغنم
فإذا كانت جفاة الجاهلية يمتدح بترك الاستئثار فكيف يكون في أهل الإسلام ، فكيف يكون في أصل الإسلام وأساسه من صفوة اللّه من خلقه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم والاستئثار يبطل حكم المروءة ، فكيف يجوز على من خصّه اللّه بالنبوة ، هذا ما عنه سائل ، ولا به في رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قائل .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : أم منسوخ .