وقد كان الصواب له لو ثبت لسانه أن يقول خالفوا منهاج آبائهم في الديانة إلا أن يكون الشك عنده معترضا في صلاح آبائهم فما هي من أبي بكر ببكر ، وليت شعري من القائل :
يا رب مفتخر ولولا صبرنا * وقيامنا مع جده لم يفخر
لولا صوارم يعرب ورماحها * لم تسمع الآذان صوت مكبر
ورسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم حمراء الأسد : « أنا أعلم بما رامت قريش » من الكرة عليه وعلى أصحابه ، والذي نفسي بيده لقد كانت سويت لهم ولو كروا لكانوا كالأمس الغابر .
ولقد كانت الأنصار رحمهم اللّه وجزاهم عنا وعن الإسلام خيرا يعترفون بالمنة للّه سبحانه ولرسوله عليه وعلى آله أفضل السلام والصلاة في إسلامهم وجهادهم ، وما يقع لهم في ذلك من الخير بسببه لما واليناهم فما ولينا إلا من ظهرت لنا توبته ورجونا كفايته .
أما الكفاية فهم أهلها لمكان الرئاسة والسياسة ، وأما التوبة فبابها مفتوح ، وأما جرمهم فإن كان لاستهلاك مال فقد تأولنا فيمن أخذ أموال اللّه سبحانه بالتأويل والأدهان ، وشرى بها الأطيان ، ولم نفعل إلا ما يجب بأوضح برهان ، ولم تكن توليتهم في الأصل خطأ فيفتقر إلى جواب وإنما ظهر منهم خلاف ما كان يرجى فيهم كما ظهر في السائل ووفينا بما وعدنا .
وأما ما ذكر من أهل الدين والوفاء ، وقولنا : إنهم ضعفاء فلا شك أنهم على نوعين ضعيف وقوي فقد ولينا الأقوياء ما يقدرون على ولايته ، وعذرنا في الضعفاء هدي أخذناه من أبينا خاتم المرسلين صلوات اللّه عليه فإنه قال