تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
سأل أيده اللّه عمن يقف شيئا من ماله على أنما يحصل فيه من غلة لعمارة بداره الفلانية ، ثم ما بقي منه كان على ورثته الذكران دون الإناث هل يصح أم لا ؟ وهل فرق بين أن يكون الثلث فما دونه أو يكون أكثر ؟ الكلام في ذلك : قد تقدم وهذا وقف لا يجوز ولا يصح لأنه خارج عن باب القربة كما قدمنا ، فما وقف شيء من المال لعمارة الدار فإن كانت وقفا صح ذلك ، وإن كانت غير وقف لم يصح لأنها تصير لبعض الورثة بالقسمة مثلا فيستحل الوقف أو يباع في الدار أو غير ذلك . سأل أيده اللّه : عن رجل وقف ماله بعد عينه شيء أقل من الثلث ، وأخرج منه أولاد البنات وقلنا لا عذر من فسخه هل لهن فسخه أم لا ؟ وهل يكون وقفه بدون الثلث بعد عينه وصية تخرج من الثلث ويصح الوقف فيه ولا اعتراض فيه لأولاد البنات لأنه وصية أم لا ؟ الكلام في ذلك : اعلم أيدك اللّه بتوفيقه أنا قد قررنا أصلا نرجع إليه في جميع ما يتفرع من هذه المسائل بحيث لا يشذ شيء منها عن الأصل الذي أصلناه ، وقد بينا لك أن الوصية لها باب مفرد وكذلك الهبة ، ولا تعلق لشيء من ذلك بباب الوقف إلا ما شاركه في حقيقته ، وبينا أن الوصية تجوز للذمّي كما تجوز للملّي وتجوز ، وإن كان لا قربة فيها ، ولا كذلك الوقف فلا يصح الوقف بسهم من ألف سهم إن كان غير قربة ولا ينبرم ، فإن كان وصية فله باب آخر أحكامه معروفة ، وليس من هذا في شيء ، وما تقدم من المسائل فإنما هي صورة وليست بأدلة ولا علل فلا يصح عليها القياس ، ولا أجري الحكم بشمول حكم الدليل لأنها ليست بدليل ولا علة وإنما هي صورة موضوعة ينبغي أن ترد إلى حقيقة معينة ليثبت لنا الأحكام عليها فهذا ما ينبغي أن ننظر .
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله — صفحة 457 | المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان