وسأل أيده اللّه عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لعنت ثلاثة فلعنهم اللّه - وذكر الثالث - الإمام يتجر في رعيته » .
الكلام في ذلك : أن المراد بالتجارة في الخبر فيما يوجبه النظر ومن اللّه سبحانه نستمد التوفيق أن المراد بذلك ؛ أن الإمام لا يجوز له قبول صنائع الظالمين كالهدايا والعطايا ليترك لهم بعض رعيته الذين يقدر على منعهم وعصمتهم من الظالمين ، فإن تركه لهم كالتجارة التي متى حصل للتاجر الربح سلم رأس ماله إلى الغير ، وكذلك لو كانت معه أسارى الفساق أو الكفار ، ومعهم من رعيته أسارى ، فلما طلبوا فك أساراهم أخذ المال ولم يستعل نفوس رعيته ؛ فهذه تجارة محظورة ، وأجناس هذا كثير لو تتبعت ، وإنما قد أشرنا لك إشارة كاشفة لتعتمدها إن شاء اللّه تعالى .
فهذا ما أمكن على قدر تضايق الحال والسلام .
وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم تم بحمد اللّه ومنه وكرمه
* * *
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله — صفحة 437
مساهمون: المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
ص٤٣٧