تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

[ مسائل في التفسير ]

مسألة في قوله تعالى :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
[ التوبة : 55 ] . الكلام في ذلك ومن اللّه نستمد التوفيق والمعونة : أن اللّه تعالى نهى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يدخل في قلبه العجب بأموالهم وأولادهم ، فتعظم عنده حالهم وهو حقير عند اللّه ، ولا تعدل الدنيا عنده جناح بعوضة ، ولولا ذلك لما سقى الكافر منها شربة ، فوجه الأمر في النهي إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمراد أمته وذلك كثير في كتابه سبحانه ، وهذا في أمر الكفار تأسية لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم وقوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
« 1 » [ التوبة : 55 ] ، وتعذيبه لهم في الدنيا بالأموال والأولاد إنما هو بهمّ حصول الأموال وحفظها بعد حصولها ، والحسرة عليها ، والأسف عند فواتها أو فوات شيء منها ، وكذلك فيما يقع على الأولاد من الأمراض والعوارض والموت ، فكل ذلك تعذيب فيما نعلمه ، ووقوع ذلك على وجه الانتقام ، كما طمس على أموال آل فرعون لا يقع فيه عوض ، فهو عذاب محض على الحقيقة لا تجبر مسرة حصوله مضرة ذهابه . وقوله تعالى :
وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
[ التوبة : 55 ] ، تزهق تذهب وتبطل ،
هامش
( 1 ) في الأصل : ( إنما يريد اللّه ليعذبهم بها في الدنيا والآخرة ) وهو خطأ أو لعلها حكاية من المؤلف ولم يقصد بها الآية .