[ ثواب الصبر ]
وثامنها : سأل أيده اللّه عن قولنا في الامتحان لا يمتنع أن يعلم اللّه تعالى أن ثواب الصبر على البلوى أعظم من ثواب سائر العبادة ؟
قال أيده اللّه : ونحن نعلم أنا لنستمع أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من أيوب ، وبلوى أيوب ومحنته أعظم ، وعظم اللّه صبره وقال :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ الزمر : 10 ] ، وقال نبيه صلى الله عليه وآله وسلم : « ليس من نبي إلا ويحاسب يوم القيامة بذنب غيري » وقال في الممتحنين : « يساقون إلى الجنة بغير حساب » .
قال أيده اللّه : فكيف الجواب عن ذلك جميعه ؟
الجواب عن ذلك : أن الأمر مستقيم ؛ لأنه أخذ من نص الكتاب :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ الزمر : 10 ] ، والآثار النبوية كثيرة جدا في تعظيم عظم البلوى وتكاثر ثواب الصبر ولا وجه لإنكاره .
[ مزية رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في مضاعفة الثواب ]
وأما ما ذكر أيده اللّه من عظم بلوى أيوب عليه السلام وأن لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم وعلى جميع الأنبياء مزية وهو : أن كل نبي يحاسب بذنب غيره .
فالجواب عن ذلك : أن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أضاف الحكيم له إلى محنة التعبد بأنواع العبادة ، التعبد بالجهاد هو سنام الدين ورأس الإيمان ، ووقفة الرجل في الصف في سبيل اللّه تعدل عبادة ستين سنة في بعض الآثار يصوم نهاره فلا يفطر ، ويقوم ليله فلا يفتر ، ومع ذلك فإن الأجر لا يقدر بكثرة العمل لأنه غيوب لا يعلمه إلا اللّه ، وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل : « إنما مثلكم ومثل الذين كانوا من قبلكم - يريد اليهود والنصارى - كمثل رجل قال لآخر :