تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

المسألة السادسة [ في العوض ]

ومما سأل قال : تحقيقك العوض لا يصح لأن الطفل الذي يموت في بطن أمه لا عوض له فتحقيقك العوض غير صحيح . الجواب : أن العوض إنما يحصل لمن تألم ، والألم فيما دلنا عليه الدليل لا يكون إلا للمستهلين ، ولا مانع من حصول الموت في الحيوان بدون الألم ، كما نعلم في طير الجنة ، الذي قال تعالى :
وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
[ الواقعة : 21 ] ، فدلت دلالة العدل أن ذلك الطير يموت بحيث لا يتألم ، كذلك الجنين ، لأن الألم إذا تعرى عن جلب نفع أو دفع ضرر أعظم أو مجموعهما أو استحقاق كان ظلما من أي فاعل كان ، لأن الفعل إنما يقبح ويحسن وقوعه على وجه ، ولا يعتبر الفاعل خلافا للمجبرة ولا أحد من المسلمين أنكر بعث البهائم ممن يدعي الإسلام إلا الباطنية ، ولا أعلم أحدا ممن ينتحل العدل أنكر العوض إلا المطرفية ، ومن أنكر ما قلنا فليتبع كتب أهل العلم يجد الأمر كما ذكرنا .

المسألة السابعة في المتولدات

إذا كان يتولد في الشجة آلام كثيرة ضرورية ، وأجسام مثل الدود والقيح وما أشبهه ، هل ذلك من فعل اللّه سبحانه أو من فعل العبد ؟ فقد وقع الإجماع أن الصفات الضرورية لا فاعل لها إلا اللّه سبحانه أو من فعل العبد ، وهناك أفعال أجسام . الجواب : اعلم أن الحاصل في الجراحة على وجهين من فعل العبد ومن فعل اللّه سبحانه ، فأما القيح والدود فهو فعل اللّه سبحانه بالقصد والإرادة
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله — صفحة 17 | المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان