عند أهل المعرفة وقد ترك علي عليه السلام أشرف الفرائض الجهاد في سبيل السلام فلم يمنعه ذلك من أخذ الزكاة منهم ولم يعلم من أحد من المسلمين أنه امتنع من أخذ الزكاة من قاطع الصلاة بل رأيناهم يتلطفون بهم ويتواضعون لهم لأخذها وتحصيلها ويدعون لهم سمعنا بعض ذلك ونحن نأخذ ذلك منهم على وجه الاستخفاف والقهر .
وأما قتالهم على سائر الفرائض فلم نتمكن من حربهم على ذلك مع قرب العدو وقوته ولم نغفل تذكيرهم ووعظهم في كل أسبوع مرتين وفي أثناء المحاورات فمن آخذ وتارك واللّه من ورائهم محيط فإن أثني الوساد ومكن اللّه سبحانه في البلاد لم نعذرهم من الجميع ، وإن كانت الأخرى لم نترك المطالبة بفريضة لتعذر المطالبة بأخرى .
المسألة الثانية هل يجب أخذ أكثر من الواجب ؟
الجواب عن ذلك : أن هذا لفظ مختل في قوله : هل يجب أخذ أكثر من الواجب ، ولكنا نسامحه ونصحح سؤاله ومراده : هل يجب أخذ أكثر من الزكاة والعشور والفروض المعينة أم لا ؟
وعندنا أن ذلك يجوز إن دعت إليه الضرورة للاستعانة على جهاد الظالمين ، وقد استعان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وقد فعل ذلك الهادي عليه السلام ونفذ عليه كما نفذ علينا وأجاب عنه في مسائل الطبري بما يشفي غليل الصدور وقد استعان رسول صلى الله عليه وآله وسلم بفوق الواجب واستعان من اليهود حتى همّوا فيه بما أطلعه اللّه عليه فكان سبب هلاكهم وهمّ أن يدفع الأحزاب بثلث مال المدينة حتى أخبره السعدان رحمة اللّه عليهما بأنهم يدفعون القوم بالسيف دون المال فعلم صدقهما ، ولو أخبرنا من نعلم صدقه أنهم يكفون قتال الظالمين بدون