المتمردين على اللّه - عزّ وجلّ - المخالفين في الدين بعد إظهار التمسك به .
وكذلك حرق أبو بكر الفجاءة السلمي « 1 » ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ، وكتب إلى عماله : لا ينزل أحد من أهل الردة على حكم أحد منكم ولا حكمي إلا قتلتموه ، وشردوا بهم من خلفهم ، ولما ظفروا بالأربعة الملوك وأختهم الملكة المسماة ( العمردة ) مثلوا بهم أقبح المثل .
أما العمردة : فربطت بحبلين إلى جملين ، وارد وصادر ، وأخيفا ، وطردا ، وأوجعا ، فشقاها .
وأما الأربعة : فربطوا في أرجلهم الحبال وركضوا بها الخيل حتى تقطعوا « 2 » .
ومن أهل الردة في عبس وذبيان من قمطوهم بالحبال ورضحوهم بالحجارة .
ومنهم من رموا به من رؤوس الجبال ، ومنهم من حرقوه بالنار ، وكنا ذكرنا قتل الملوك ولم نذكر صورته ، فكررنا ذكره للبيان وتحقيق الحال ، لأن النظر النبوي يلزمنا إن مكن اللّه تعالى من أحد من أعيان ضلالتهم ورؤوس جهالتهم أن نقتلهم
هامش
( 1 ) أورده في ( الخصال ) ص ( 171 ، 228 ) قال : والفجاءة هو إياس بن عبد اللّه بن عبد ياليل ، وهو رجل من بني سليم . قدم على أبي بكر فقال : إني مسلم وقد أردت جهاد من ارتد من الكفار فاحملني وأعني ، فحمله أبو بكر على ظهر وأعطاه سلاحا ، فخرج يستعرض الناس المسلم والمرتد ، فشن الغارة على كل مسلم في سليم وعامر وهوازن ، فأخذ أموالهم ويصيب من امتنع منهم ، فلما بلغ أبا بكر خبره أرسل إلى طريقة بني حاجز إلى أن يقول : فسار إليه طريقة فهرب الفجاءة ، فلحقه فأسره وبعث به إلى أبي بكر ، فلما قدم عليه أمر أبو بكر أن توقد له نار في مصلى المدينة ثم رمي به فيها مكتوفا مقموطا ، قال : انتهى .
راجع : تأريخ الطبري ، و ( الكامل ) لابن الأثير ج 2 ص 237 ، والقصة مذكورة أيضا في المسترشد لمحمد بن جرير الطبري ص 34 .
( 2 ) قال الكليني في ( الكافي ) ج 8 ص 71 : إن الملوك الأربعة هم : جمدا ، ومخوسيا ، ومشرحا ، وأبضعة ، وأختهم العمردة ، وهم بنو معد يكرب ، وفدوا مع الأشعث فأسلموا ثم ارتدوا ، فقتلوا يوم النجير .
وذكر في مسند أحمد ج 4 ص 378 ، ومستدرك الحاكم ج 4 / 81 ، والطبراني عن عمرو بن عنبة كما في ( كنز العمال ) ج 12 ص 54 رقم ( 33967 ) و 33968 ، 33969 ) لعن هؤلاء .