النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ورضي اللّه عنهما :
أما بعد . . . فإذا جاءكم كتابي هذا وقد ظفرتم بالقوم عنوة فاقتلوا المقاتلة ، واسبوا الذرية ، وإن نزلوا على حكمي فافعلوا فيهم بهذا الحكم ، وإن جرى بينكم صلح فعلى أن تخرجوهم من ديارهم وتكون للمسلمين ، لأني أكره أن أقر قوما فعلوا فعلهم في ديارهم ليعلموا أن قد أساءوا وليذوقوا وبال الذي أتوا « 1 » .
فهذه أحكام شهدها المسلمون حقا ، وأجمعوا عليها ، وإجماعهم حجة على جميع الأمم .
وإنما أرادت الفرقة الملعونة التلبيس على العوام وعلى جهال المسلمين ممن يدعي العلم ولا نصيب له فيه ، ولا له في أهل بيت النبوة هوى فيرد الأمر إليهم فيعلموه ما جهل ويرشدوه فيما سأل .
فالذين حالهم هذه ، لا علماء ، ولا سألوا أهل العلم ، هم الذين قال تعالى فيهم :
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
[ الكهف : 104 ] .
[ ردة الهذيل ]
وفي حديث أهل الردة في أيام خالد أن الهذيل لما التجأ إلى الزميل بن عتاب « 2 » بالموضع المعروف بالبشر « 3 » في عسكر ضخم ، فلما علم بهم خالد شنها غارة كأنه
هامش
( 1 ) في الطبري : واسبوا الذرية إن أخذتموهم عنوة أو ينزلوا على حكمي . . . . إلخ ، مع اختلاف طفيف في بعض العبارات . انظر : الطبري 3 / 169 ط مؤسسة عز الدين .
( 2 ) في المخطوطات : الرميل ، وهو الزميل كما في الطبري .
( 3 ) في الطبري : البشر ، كما أثبتناه ، وفي المخطوطات : السر .