أحدها : أن يكونوا في الأصل مؤمنين كما قال تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
[ الحجرات : 9 ] فساوى بينهم في صفات « 1 » الإيمان .
الثاني : أن يخرجوا على إمام حق « 2 » .
والثالث : أن يدّعوا أنهم أولى بالحق منه .
فأما من يعتقد خصلة أو خصلتين من الكفر فلا يليق به اسم البغي ؛ وإنما هو كافر ، فلو قالوا : انظروا إلى أحكام الكفار لأخبرناهم ما هي ، وربما قالوا : انظروا إلى قول الأئمة عليهم السلام والعلماء في المرتد ، فإنه يستتاب ثلاثا وإلا قتل وقسم ماله بين ورثته ، وما حكمه إذا لحق « 3 » بدار الحرب .
والأئمة عليهم السلام تكلموا في المرتد الذي تكون داره دار الإسلام ثم تظهر ردته ، والأحكام جارية عليه ؛ فأما لو كانت له شوكة بحيث يظهر كفره واعتقاده بغير ذمة من أحد المسلمين ولا جوار فإن موضع قدميه وداره تكون دار حرب ، وإلا فليسألونا لنخبرهم - قطع اللّه دابرهم ، وعجل النصر عليهم وصلى اللّه على النبي وآله - . وهذا رأينا فيهم لم نكتمه من أول وهلة ولا خفنا إذا ظهر مقت أهل المعرفة .
فأما إنكار الجهال فلا يعتد به العلماء وأهل المعرفة ، وقد ذكرنا ذلك في الأشعار من قبل هذا فقلنا في الشعر الرأي :
فإن بدت شوكة منهم فسبيهم * أحل من شرب ما يهمي من المطر
هامش
( 1 ) في ( ب ) : في صفة الإيمان .
( 2 ) في ( ب ) : على إمام الحق .
( 3 ) في ( ب ) : ألحق .