وصفتين : هما الذات والذات هما . قالوا : فهو واحد على الحقيقة وثلاثة على الحقيقة . فحكى اللّه عنهم التثليث بذلك بقوله :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ . . .
الآية [ المائدة : 73 ] ، وبقوله :
وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ
[ النساء : 171 ] والمطرفية قالوا : إن للباري أربعين اسما هي اللّه واللّه هي ، وناظروا على هذا مرارا ، ولا مخالفة بينهم في ذلك فيما علمناه ، وقد حكاه الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام في شعره ، فقال :
وفرقة من شرار شيعتنا * ملوا مقامي واستبعدوا أمدي
من أجل أني أنكرت قولهم * في مثل أسماء الواحد الصمد
أسماؤه يزعمونها هي هو * قديمة كالقديم في الأبد
وهل يكون للأشياء ويلهم * حسا يكافئ في المعنى وفي العدد
فشابهوا قول من يقول بأقن * وم خلاف التوحيد متحد
[ الضرر والمرض من الشيطان ]
فذكر مشابهة قولهم للنصارى ، ثم قال عليه السلام في كتاب ( العمدة ، في الرد على المطرفية المرتدة ومن وافقوا من أهل الردة ) « 1 » هذه ترجمة الكتاب ، فقال عليه السلام فيه : إن المطرفي ثلاثة عشر نصرانيا وثلث نصراني ؛ لأنك إذا قسمت أربعين [ اسما ] « 2 » على ثلاثة ثلاثة كانت « 3 » هذه الجملة ، فقد زادوا على النصارى فيما به كفرت النصارى .
وأما المجوس فإنما كفروا حيث أضافوا النفع والضر إلى اللّه تعالى [ وأشركوا معه
هامش
( 1 ) كتاب العمدة للإمام أحمد بن سليمان مفقود ، لم أجد له مخطوطة حتى اليوم ، وهو ( شرح الرسالة الهاشمة لأنف الضلال من مذاهب المطرفية الجهال ) .
( 2 ) زيادة في ( أ ) .
( 3 ) في ( ب ) : كان .